تشكل فترة ما بعد الولادة واحدة من أكثر الفترات تحديًا وصعوبة للنساء، حيث يتعين عليهن التكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية الكبيرة التي تأتي مع قدوم مولود جديد إلى العائلة. حيث أن انتشار اكتئاب ما بعد الولادة في صفوف الأمهات يتسبب لهن ولأسرهن في الكثير من المعاناة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية تعاني نحو 10 % من النساء حول العالم من الاكتئاب أثناء فترة الحمل، لتصل النسبة إلى 13 % بعد الولادة، وفي الدول النامية ترتفع النسب إلى 16 % خلال فترة الحمل و تصل إلى 20 % بعد الولادة. ورغم ذلك، فإن الوعي بهذا المرض الخطير يبدو محدودًا بشكل مثير للقلق، خاصة أنه يمكن أن يؤدي إلى تدهور الصحة النفسية للنساء ويتسبب حتى في الانتحار، إذا تم تجاهله أو لم يتم التعرف على أعراضه وعواقبه الخطيرة.
وتشمل أعراض اكتئاب ما بعد الولادة الأكثر شيوعا الحزن الشديد والبُكاء وتقلُّبات المزاج وسُهولة الهياج وعدم الاهتمام بالصغير، كما قد تُعاني المرأة من التعب الشديد وتغيرات في النوم، مثل النوم لفترة طويلة جدًا أو النوم لفترة قصيرة جدًا ونوبات القلق أو الذعر وصعوبة في القيام بالنشاطات اليومية، مثل الاستحمام والقلق الشديد على الصغير من دون سبب وجيه والشعور باليأس أو بأنها ليست على ما يُرام بشكلٍ كافٍ، بالإضافة إلى الشُّعور بالذَّنب تجاه أيَّة من هذه المشاعر.
لكن، ما الذي يمكن فعله لمواجهة هذا التحدي؟ أولًا وقبل كل شيء، يجب زيادة الوعي حول اكتئاب ما بعد الولادة وأعراضه، خاصة في الوطن العربي، حيث يجب على المجتمعات العربية الاعتراف بأهمية هذا الموضوع وضرورة دعم النساء اللاتي يعانين منه، على الصعيدين الحكومي والمجتمعي. ويمكن ذلك عبر توفير خدمات صحية نفسية متخصصة وبرامج نفسية للنساء بعد الولادة مثلا. كما يجب تشجيع النقاش العام حول هذا الموضوع والتخلص من القلق والعار المرتبطين به. وهو دور وسائل الإعلام الاجتماعية لنشر الوعي حول الموضوع وتشجيع النساء على مشاركة تجاربهن والبحث عن المساعدة عند الضرورة.
في الختام، يجب على المجتمعات العربية أن تتخذ خطوات حاسمة لمواجهة تحدي اكتئاب ما بعد الولادة، فهو هذا ليس مجرد قضية نسائية، بل قضية تتعلق بصحة وسلامة الأسرة بأكملها.
فردوس الحيولي

