أطلقت المديرية الوطنية للجمارك عملية مراقبة شاملة تستهدف طرق نقل وتوزيع مستحضرات التجميل والعطور المقلدة. يأتي هذا الإجراء في أعقاب معلومات استخباراتية تشير إلى أنشطة غير مشروعة لوحدات تنتج سلعًا مزيفة باستخدام مواد خام مشكوك فيها، مما يشكل مخاطر صحية كبيرة على المستهلكين ويتسبب في خسائر مالية كبيرة للشركات والموزعين الشرعيين بسبب بيعها بأسعار أقل بكثير من الأسعار الأصلية، وفي كثير من الأحيان بأكثر من 40 بالمائة.
وبحسب مصادر موثوقة، فإن معلومات دقيقة دفعت إلى مراقبة مختلف الوحدات الصناعية بالدار البيضاء وطنجة، للاشتباه في تورطها في صناعة مستحضرات التجميل والعطور المقلدة. وبحسب ما ورد توفر هذه الوحدات عبوات تشبه إلى حد كبير المنتجات الأصلية، مما يجعل من الصعب على المستهلكين التمييز بين العناصر الأصلية والمقلدة. ويتم بعد ذلك توزيع البضائع المقلدة بالجملة من خلال نقاط البيع المنظمة بأسعار مخفضة، مصحوبة بفواتير مزورة. واستهدفت عمليات التزوير منتجات مختلفة، من بينها صابون الاستحمام السائل ومرطبات البشرة والعطور التي تحمل أسماء تجارية عربية.
وكشفت المصادر أن هذه الوحدات الصناعية تنتج كميات كبيرة من المنتجات المقلدة، وتوزعها بسرعة عبر أسواق الجملة والتقسيط عبر وسطاء يتقاضون عمولات مالية. يؤدي تورط العديد من الوسطاء إلى تعقيد جهود الرقابة الجمركية لتتبع مصدر المنتجات المقلدة، خاصة عندما يتم استخدام فواتير الشركة غير النشطة لإخفاء هذه الأنشطة غير المشروعة. وتصنف سلطات الجمارك مثل هذه الجرائم الاقتصادية على أنها جرائم عالية المخاطر.
وفي العام الماضي وحده، عالجت الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة 682 طلباً من الشركات لإزالة المنتجات المقلدة من السوق. وأجرت مصالح المراقبة الجمركية 90 ضبطية، استهدفت بالدرجة الأولى منتجات المنسوجات ومستحضرات التجميل والهواتف الذكية وقطع غيار السيارات، بقيمة إجمالية تبلغ 1.8 مليون وحدة بقيمة 21.2 مليار درهم.
كشفت التحقيقات الإضافية في وضع العلامات على المنتجات المقلدة عن مكونات منسوخة من منتجات أخرى ضمن نفس الفئة. وتم التحقق من صحة المواد المعتمدة المستخدمة في تصنيع هذه المنتجات من خلال تتبع موزعي المواد الكيميائية في السوق، حيث تم توزيع كميات كبيرة من خلال فواتير مزورة، معدة لتشبه المنتجات الأصلية قبل تعبئتها وتسويقها بكميات كبيرة.
ولتقييم المخاطر الصحية التي تشكلها المنتجات المقلدة، تمت إحالة عينات عشوائية إلى مختبرات التحليل من قبل شعبة الجمارك الوطنية. غالبًا ما تقوم الوحدات المقلدة بإجراء تغييرات سطحية على أسماء العلامات التجارية وألوانها لتضليل المستهلكين وجعلهم يعتقدون أنهم يشترون إصدارات جديدة من المنتجات القائمة. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن العبوة مؤشرات على “أصالة المنتج” لتجنب جهود مراقبة السوق.
يستهدف مزورو مستحضرات التجميل والعطور نقاط البيع بالجملة وتجار وسائل التواصل الاجتماعي المعروفين، خاصة على منصات مثل Instagram وTikTok، بهدف زيادة المبيعات إلى أقصى حد مع الحفاظ على الأسعار قريبة من النسخ الأصلية لتجنب إثارة شكوك المستهلكين فيما يتعلق بجودة المنتج.
إيمان عمراوي.. صحفية متدربة

