مرض لعين مزمن يؤثر على دماغ الإنسان، خصوصا لدى كبار السن، ويتسبب في تدهور تفكيرهم وذاكرتهم. نعم… مرض لعين يسرق الأحبة دون عجلة، ليدخل أفراد الأسرة في كآبة وحزن عميقين، حزن من فقد عزيزا، أو شيعه إلى مثواه الأخير، بينما هو لا يزال حيا يرزق……
ينتشر المرض ويأخذ كل شيء، والجميع ينظرون بألم دون إمكانية التدخل لإيقافه، فيجعلهم يمرون بأوقات عصيبة…
يتألمون في صمت وهم ينظرون إلى قريبهم وكأنه روح بدون جسد، يراقبونه وهو يبتعد عنهم كل يوم أكثر، ويغادرهم ببطء. يهتمون ويعتنون به وبشؤونه ودوائه وأكله وشربه ونومه…وهو لا يعرف من يكونون حتى.
قد يصادف عند بعض هؤلاء المرضى أن تحضرهم لحظات صحوة، لكنهم غالبا يقضونها في البكاء عندما يعون حالتهم…قبل أن يغوصوا مرة أخرى في عالمهم الخاص ويتيهون مجددا …
قد يحدث أيضا أنهم يتكلمون، وقد يكون كلامهم منطقيا وقد لا يكون، قد يحكي أحدهم عن أحداث وقعت عقودا مضت، لكنه يحسبها حديثة، وهو واثق من ذلك، له عالمه الخاص الذي يهيم فيه…
يعيش الأهل والأحباب على ايقاع حالات صحوة المريض، بل إنهم ينتظرونها لعلهم ينعمون بهنيهات من الفرح والسعادة وهم يستعيدون حبيبهم، وكأنه توفي وغادرته الروح، قبل أن يُمنح فرصة ثانية ويعود إلى الحياة. إنها معاناة يومية وقلق لا منتهي ذلك الذي يعيشه الأهل والمقربون…لدرجة أنهم أحيانا يتمنون لو أن الله يعجل بسراح مريضهم ويجعله يغادرهم… إذا كانت وفاته فيها راحة له…
أمران أحلاهما مر.
تظهر أولى أعراض المرض بطريقة تدريجية، كفقدان الذاكرة، وبعض التشتت الذهني مصحوبا بصعوبة في التركيز أحيانا أو اتخاذ القرارات، فيبدأ المصاب بالشعور ببعض الارتباك، خصوصا عندما قد لا يقدر على التعرف على أشخاص من المفترض أنهم من المقربين.
إلى الآن، لم يتمكن العلم من التوصل إلى معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إصابة بعض الأشخاص دون غيرهم بالزهايمر، كما أنه وبالرغم من التقدم العلمي الذي يعرفه مجال الصحة في عدة دول متقدمة، إلا أن العلماء ما زالوا عاجزين أمام هذا المرض، وبالتالي يبقى الدعم العاطفي والعائلي والاجتماعي للمريض من أهم العلاجات التي يوصى بها… هذا طبعا إلى جانب بعض الأدوية التي يصفها الأطباء، الهدف منها هو تخفيف أعراض المرض فقط وتأخير استفحاله، بالإضافة إلى القيام ببعض التمارين لتنشيط الذاكرة كحل الألغاز، والمواظبة على ممارسة الرياضة والاسترخاء، والحرص على النوم بشكل جيد ثم تناول الطعام الصحي.
مع متمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية.
لطيفة بجو

