تساءل المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، المعروف بـ”تشاتام هاوس”، هذا السؤال في مقال تحليلي للباحث أحمد أبو دوح، الزميل في “برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”. في مقاله، خلص أبو دوح إلى أن “المغرب يوفر جسراً لصانعي السيارات الكهربائية الصينيين إلى الأسواق الغربية”، مستشهداً بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المغرب في أواخر نوفمبر الماضي كمؤشر على أهمية هيمنة الصين على هذه الصناعة.
وأشار أبو دوح إلى أن “المغرب قد يصبح نقطة ساخنة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين”، لكن استراتيجياته لحماية مصالحه وتجنب العواقب قد تكون نموذجاً يحتذى به لدول أخرى في الجنوب العالمي.
وتناول المقال مشاريع التعاون بين المغرب والصين، موضحاً استراتيجيات المغرب لحماية مصالحه وتنويع شركائه الاقتصاديين. وأشار التحليل إلى مكانة المغرب في “رقعة الشطرنج التجارية الدولية الجديدة”، حيث يتصاعد الصراع بين الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، والصين، في حرب تجارية قد تتفاقم بسبب السياسات الحمائية التي انتهجها الرئيس السابق دونالد ترامب، مثل “رسوم ترامب” التقييدية.
وقدم الباحث تحليلاً لزيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى المغرب بعد قمة مجموعة العشرين في البرازيل، معتبراً أنها تشير إلى بروز المغرب كساحة معركة في الحرب التجارية المقبلة بين القوى الكبرى. وقد وصف الباحث زيارة الرئيس الصيني واستقباله من طرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن بأنها تعكس الأهمية التي توليها الصين للحفاظ على هيمنتها في صناعة السيارات الكهربائية، التي تمر عبر المغرب وتعتبر جزءاً من سلاسل إنتاجها.
في مواجهة السياسات الحمائية ضد الصين في الولايات المتحدة وأوروبا، تتجه بكين إلى نقل عملياتها إلى الخارج لتجنب القيود الجديدة على الصادرات واستمرار إمداد الأسواق الأوروبية والأمريكية، مما يجعل المغرب جزءاً أساسياً من هذه الاستراتيجية الصينية.
وأكد المعهد أن المغرب يملك كل ما يلزم للعب “دور منصة التصدير إلى أوروبا وغيرها”، مستشهداً بامتلاكه 72% من احتياطيات الفوسفاط في العالم والعديد من المعادن الأخرى الضرورية لإنتاج البطاريات. وأشار إلى أن المغرب يُعد بالفعل مركزاً عالمياً لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، إضافة إلى كونه يمتلك “البنية التحتية الأكثر تطوراً في مجال صناعة السيارات في إفريقيا”، وشبكة نقل برية وسكك حديدية متطورة وقوى عاملة ماهرة.
وأشار التقرير إلى أن استقرار الحكامة الصناعية، الاستقرار السياسي والاجتماعي، والانفتاح الاقتصادي جعلوا من المغرب وجهة جذابة للاستثمار الأجنبي. ومع ذلك، شدد على أن استراتيجية المغرب التجارية تتطلب دبلوماسية عالية. وفقاً للتقرير، يمكن أن تتخذ إدارة الرئيس ترامب والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تدابير جديدة ضد الاستثمار الصيني في قطاع السيارات الكهربائية في بلدان ثالثة، بما في ذلك المغرب.
ويعتبر المعهد أن هذا قد يفسر رفض المغرب الانضمام إلى تحالفات مثل “مجموعة البريكس” التي تقودها الصين، والتي كانت الجزائر قد سعت للانضمام إليها ولكن تم رفضها بشدة. واختتم الباحث قائلاً: “قد يبرز المغرب كبؤرة تركيز في حرب تجارية قادمة. وقد يخلق ذلك تحديات كبيرة، ولكن إذا تمكن من حماية مصالحه والخروج سالماً من هذه الأزمة، فإنه سيقدم نموذجاً يمكن أن تتبعه دول أخرى من الجنوب العالمي”

