يشهد المغرب تفشيًا كبيرًا لفيروس الحصبة مع تسجيل 25 ألف إصابة ووفاة 120 طفلاً، ما أثار موجة من الانتقادات لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بسبب غياب التدابير الاستباقية رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية منذ عام 2023.
دعا خبراء وأطباء إلى تسريع حملات التلقيح باعتباره الحل الوحيد للسيطرة على انتشار المرض، وطالبوا بإعلان حالة طوارئ صحية وتفعيل استراتيجية مشتركة تضم قطاعات الصحة والتعليم والداخلية. كما شددت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة على ضرورة تعزيز جهود التلقيح ومكافحة سوء التغذية لحماية الأطفال من مضاعفات المرض القاتلة.
وفي تصريحات إعلامية، أكد مولاي سعيد عفيف، اختصاصي طب الأطفال، أن خطورة الحصبة تكمن في سرعة انتشارها، حيث يمكن لمصاب واحد نقل العدوى إلى 12 شخصًا على الأقل. وذكّر بنجاح المغرب في عام 2013 بتلقيح أكثر من 11 مليون نسمة، ما أسهم في الحد من انتشار الفيروس، بينما انخفضت نسبة التلقيح اليوم في بعض المناطق إلى أقل من 60%.
وفي ظل هذا الوضع، أطلقت وزارة الصحة حملة استدراكية لتعزيز التلقيح، بمشاركة مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارة الداخلية والتربية الوطنية، التي تعمل على مراجعة الدفاتر الصحية للتلاميذ لضمان حصولهم على الجرعات اللازمة.
من جانبه، انتقد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، ما وصفه بغياب رؤية واضحة وخطة استراتيجية وطنية لمكافحة المرض، مشيرًا إلى أن سوء التغذية يزيد من حدة مضاعفات الحصبة، مما يتطلب التركيز على تحسين التغذية إلى جانب التلقيح. ودعا إلى الالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات، خاصة “أ” و”د”، لتعزيز المناعة والحد من المضاعفات الصحية.
يشدد الخبراء على ضرورة تحرك سريع وجاد لوقف انتشار المرض وتجنب مزيد من الخسائر البشرية، مع التركيز على توعية الأسر بأهمية التلقيح وتوفير الدعم الغذائي للأطفال الأكثر هشاشة.

