في خطوةٍ تاريخية، أثبتت السائقة المغربية سعاد مقتدري قدرتها الفائقة على التحدي والإبداع في عالم الراليات الصحراوية، حيث تمكنت بنجاح من إتمام رالي داكار 2025 في أول مشاركة مغربية ضمن فئة السيارات. وتوجت هذه المشاركة بإنجاز استثنائي، إذ أنهت مقتدي السباق في المركز 20 ضمن فئة المركبات الصحراوية الخفيفة “سايد باي سايد”، متفوقة على العديد من الأسماء العالمية البارزة مثل الأمريكية سارة برايس والبطل السعودي إبراهيم مهنا.

رالي داكار لهذه السنة كان أحد أصعب النسخ على الإطلاق، حيث امتد السباق على مسافة 8000 كيلومتر عبر صحاري المملكة العربية السعودية، متضمنًا تحديات ملاحية معقدة وتضاريس متنوعة تضم مقاطع لصخور بركانية، وديان، جبال وكثبان الرملية شاهقة، خاصة في منطقة الربع الخالي. كما شمل الرالي مرحلة كرونو 48 ساعة التي امتدت على يومين و خلت من الدعم التقني، مما تسبب في انسحاب العديد من الأبطال المعروفين. وبالرغم هذه الظروف القاسية، تمكنت سعاد، مع ملاحها فانسون فيري، من التكيف مع هذه التحديات الهائلة والمرور بكل مرحلة بكفاءة ومهارة.
إصرار سعاد على النجاح لم يكن مجرد تحدي ميكانيكي ضد قساوة الظروف الطبيعية، بل كان تجسيدًا لعزيمة لا تلين وروح مغامرة تتحدى المستحيل. فهذا الإنجاز ليس مجرد لحظة فخر للرياضة الميكانيكية المغربية، بل هو رسالة قوية لكل امرأة، وكل شاب طموح، بأن لاشئ مستحيل عندما يرتبط الطموح بالإرادة الصلبة والتصميم.
إن إتمام سعاد لمراحل هذا الرالي العالمي يعكس أيضًا قدرة المغرب على تقديم مواهب نسائية رياضية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات الدولية.
كما أن هذه المشاركة هي بداية جديدة لرياضة السيارات في المغرب، وربما بداية لظهور جيل جديد من المتسابقين الذين سيأخذون الإلهام من نجاح سعاد ويواصلون مسيرتها نحو التميز.

