يواصل مجلس المنافسة تحقيقًا ميدانيًا حول الارتفاع الملحوظ في أسعار أعلاف الدواجن بالمغرب، في خطوة تهدف إلى مراقبة السوق وضمان المنافسة العادلة. ويأتي هذا التحقيق بعد إصدار المجلس لرأي سابق حول الموضوع، حيث أكد أن تكلفة الأعلاف تُشكّل العنصر الأساسي في تحديد سعر اللحوم البيضاء التي شهدت زيادات متتالية خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب مصدر من داخل المجلس، فإن هذه الخطوة تأتي بعد دراسة أولية للقطاع، حيث ارتأى المجلس ضرورة الانتقال إلى تحقيق ميداني أعمق. ووفقًا للمصدر ذاته، فإن التحقيق يركز على مختلف مراحل إنتاج الدواجن، من بيع الكتاكيت إلى التسمين والتغذية وصولًا إلى البيع النهائي، مع التدقيق في دور الأعلاف كأكبر عنصر تكلفة في السلسلة الإنتاجية.
وأوضح المصدر أن بعض الفاعلين يسيطرون على مختلف حلقات الإنتاج، بدءًا من بيع الأعلاف مرورًا بإنتاج الكتاكيت وصولًا إلى التوزيع، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة العادلة. وأضاف أن التحقيق يشمل الإنصات إلى مختلف المتدخلين في السوق، بما في ذلك المنتجون والموزعون، من أجل الوصول إلى تقييم دقيق للوضع الحالي.
وأشار المصدر إلى أن هذا التحقيق ليس مجرد تحديث لرأي المجلس السابق، بل قد يكشف عن ممارسات غير قانونية تستوجب التدخل. وفي حال ثبوت أي خروقات لقوانين المنافسة، فقد يتخذ المجلس قرارات ملزمة قد تشمل فرض عقوبات أو تعديل بعض الممارسات التجارية.
ويُنتظر أن تستغرق هذه العملية بعض الوقت، نظرًا لتعقيد الملف وضرورة مقارنة الوضع بالسياقات الدولية المشابهة. كما سيتم استدعاء جميع الأطراف المعنية لدراسة تأثير ارتفاع الأسعار على السوق والقدرة الشرائية للمستهلكين.
ويُذكر أن أسعار الأعلاف شهدت زيادات قياسية خلال الأشهر الماضية، حيث لامست حاجز 30 درهمًا للكيلوغرام، مما انعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج اللحوم البيضاء في الأسواق المغربية. وقد أثارت هذه الزيادات قلق المهنيين والمستهلكين على حد سواء، وسط مخاوف من تأثيرها على الأمن الغذائي وسلاسل التوريد.
ويُرتقب أن يُصدر مجلس المنافسة تقريرًا نهائيًا حول نتائج التحقيق في الفترة المقبلة، متضمنًا توصيات قد تساهم في ضبط الأسعار وتعزيز الشفافية في سوق الأعلاف المركبة الخاصة بالدواجن.

