من طنجة،اختتمت فعاليات الدورة الثانية من منتدى WEFE Nexus، الذي جمع أكثر من 400 مشارك من 41 دولة، من بينهم صناع سياسات وخبراء وعلماء ورجال أعمال وقادة مجتمع. شكل المنتدى فرصة فريدة لمناقشة التحديات المتزايدة التي تواجه العالم في مجالات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، حيث تم التأكيد على ضرورة اعتماد نهج متكامل ومستدام لمواجهتها.
على مدار يومين، شهد المنتدى جلسات نقاش معمقة، وورش عمل متخصصة، وعروضًا لدراسات حالة مبتكرة، أسهمت في تعزيز فهم أعمق للتداخل بين القطاعات الأربعة وأهمية التعاون بين مختلف الفاعلين. وقد خلصت المناقشات إلى أن التحديات التي تواجه العالم، مثل تغير المناخ، وندرة المياه، وأمن الطاقة، ومرونة الغذاء، لم تعد قضايا منفصلة، بل أصبحت واقعًا مترابطًا يتطلب حلولًا متكاملة.
أسفر المنتدى عن مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة في تفعيل نهج Nexus على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وشدد المشاركون على أهمية تعزيز الحوكمة متعددة المستويات والقطاعات من خلال دمج هذا النهج في السياسات الوطنية، وإشراك الحكومات المحلية والإقليمية في صنع القرار، وتفعيل آليات تنسيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني. كما أكد المنتدى على ضرورة تكييف الحلول مع الواقع المحلي، من خلال دعم الابتكار المحلي، وتعزيز تبادل المعرفة، وتطوير نماذج اقتصادية تضمن استفادة جميع الفئات، وخاصة المزارعين الصغار والشركات الناشئة، من التحولات المستدامة.
المنتدى شدد أيضًا على أهمية إشراك المجتمعات المحلية لضمان قبول أوسع للمشاريع المستدامة، حيث تم التأكيد على ضرورة تصميم المشاريع بالتعاون مع السكان المحليين، والاستثمار في التعليم والتدريب، وجعل التقنيات المستدامة أكثر سهولة من الناحية المالية من خلال سياسات دعم وتحفيز ضريبي فعالة. كما تم تسليط الضوء على قضية التمويل المبتكر باعتبارها حجر الزاوية في تنفيذ الحلول المستدامة، حيث دعت النقاشات إلى توسيع نطاق التمويل المناخي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية للهيدروجين والطاقة المتجددة.
وتوجت أشغال المنتدى بتوقيع “إعلان طنجة للجماعات الترابية من أجل WEFE Nexus”، الذي يعكس التزام الجهات الفاعلة بتطوير سياسات ومبادرات تدعم الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر استدامة. هذا الإعلان يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون متعدد المستويات، وتشجيع الحلول المستدامة، وضمان الإدارة العادلة للموارد الطبيعية. كما دعا الموقعون إلى إنشاء شراكة عالمية لمواجهة التحديات المناخية، وتعزيز التعاون العابر للحدود، ودعم تنفيذ السياسات المحلية المتماشية مع الالتزامات الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومع اختتام المنتدى، أكد المشاركون على ضرورة ترجمة المخرجات والتوصيات إلى مشاريع ملموسة واستثمارات فعلية، مؤكدين أن العمل المشترك بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، هو السبيل الوحيد لتحقيق التحول المستدام. إعلان طنجة ليس مجرد وثيقة، بل هو التزام جماعي لوضع نهج Nexus في صلب استراتيجيات التنمية، وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
طنجة.. اختتام الدورة الثانية من منتدى WEFE Nexus

اترك تعليق
