تشهد السواحل الشمالية للمغرب، وخاصة في مدينة الفنيدق، مشاهد مأساوية متكررة لشباب يحاولون عبور البحر إلى سبتة، مدفوعين بحلم حياة أفضل، لكنهم يصطدمون بواقع أكثر قسوة. في ليلة باردة، وثّق أحد المواطنين مشهدًا مروعًا حيث سمع صوت استغاثة يخرج من البحر، صوت لشاب أو شابة يكافحان وسط الأمواج لكن برودة المياه منعتهم من مواصلة السباحة. ارتجف الشاهد خوفًا، وهو يصور هذا المشهد المأساوي، متسائلًا عمن يمكنه التدخل لإنقاذهم في تلك اللحظة الحرجة.
هذه الحادثة ليست سوى واحدة من سلسلة طويلة من المحاولات اليائسة التي يقوم بها شباب الفنيدق وغيرهم من أبناء المناطق المهمشة، في ظل انسداد آفاق العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية. أصبح البحر خيارهم الأخير رغم المخاطر التي يحملها، وبينما تتكرر هذه المآسي، يبقى رد فعل الجهات الرسمية غائبًا أو محدودًا، وكأن الأمر لا يعني أحدًا. الإعلام أيضًا لا يسلط الضوء بشكل كافٍ على هذه الظاهرة، رغم أنها باتت قضية اجتماعية تستدعي نقاشًا عميقًا وحلولًا عاجلة.
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى مشاريع كبرى مثل تنظيم كأس العالم، يتساءل الكثيرون عن أولويات الدولة في ظل هذه الأوضاع. كيف يمكن للبلاد أن تطمح لاستضافة حدث عالمي في وقت لا يزال فيه شبابها يواجهون الموت في عرض البحر بحثًا عن أبسط حقوقهم في العيش الكريم؟ إن هذه المفارقة الصارخة تطرح تساؤلات جدية حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية ومدى قدرتها على توفير بدائل حقيقية لهؤلاء الشباب، بدلًا من دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم في مغامرات محفوفة بالموت.
بين حلم الهجرة وواقع التهميش، يبقى شباب الفنيدق وغيرهم من أبناء المناطق الفقيرة عالقين في دائرة اليأس، في انتظار أن يتحرك المسؤولون لإيجاد حلول جذرية بدلًا من الاستمرار في تجاهل أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم.

