مع بداية العد التنازلي لدخول فصل الصيف، يعود القلق ليخيّم من جديد على المستهلك المغربي بسبب مؤشرات ارتفاع أسعار لحوم الدجاج، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال صيف العام الماضي، حين بلغ سعر الكيلوغرام الواحد مستويات قياسية أثارت موجة من الاستياء والدعوات للمقاطعة.
ورغم توفر الإنتاج الوطني من الدواجن بشكل مريح هذه السنة، إلا أن أسعار البيع لا تعكس هذا المعطى، ما يطرح تساؤلات جدية حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع. فالملاحظ أن العرض في السوق يفوق الطلب، وهو ما يُفترض أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار لا ارتفاعها.
وغير أن واقع السوق يكشف عن عوامل أخرى تتحكم في الأسعار، وعلى رأسها ممارسات الوسطاء المعروفين بـ”الشناقة”، الذين يتدخلون في حلقات التوزيع عبر شراء الكميات الكبيرة وإعادة بيعها بأسعار مضخمة، سواء على مستوى الأسواق أو في نقاط البيع بالتقسيط، ما يؤدي في النهاية إلى تحميل المستهلك فاتورة غير منطقية.
وهذا الوضع يبرز هشاشة منظومة تسويق الدواجن، التي تفتقر إلى آليات رقابية صارمة تضمن شفافية الأسعار وتحمي التوازن بين العرض والطلب. كما يسلط الضوء على غياب رادع فعلي أمام المضاربات، خصوصاً في الفترات التي تشهد ارتفاعاً في الاستهلاك مثل فصل الصيف.

