انطلقت، يوم الثلاثاء بالمركب الثقافي عبد الخالق الطريس بتطوان، فعاليات الاحتفال بمئوية تأسيس المدرسة الأهلية، أول مؤسسة تعليمية وطنية حرة بشمال المملكة، وذلك تخليدًا لدورها الريادي في ترسيخ قيم العلم والوطنية وتحديث المنظومة التعليمية بالمنطقة.
وجرى افتتاح هذه الاحتفالات، التي تنظمها جمعية قدماء تلاميذ المعهد الحر ومؤسسة محمد داود، بشراكة مع عدد من المؤسسات الإدارية والمنتخبة والتربوية، بحضور عامل إقليم تطوان، السيد عبد الرزاق المنصوري، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشمال، السيد منير البويحسفي، إلى جانب شخصيات وازنة من مجالات التعليم والثقافة والسياسة والمجتمع المدني.
وتأسست المدرسة الأهلية في 19 يناير 1925، في سياق وطني دقيق، حيث شكلت آنذاك صرحًا لمقاومة التجهيل والاستعمار عبر التعليم، وساهمت في تأطير وتكوين جيل من الرواد الوطنيين، كان من أبرزهم عبد الخالق الطريس، الطيب بنونة، أحمد ومحمد الخطيب، أحمد الطريس وعبد الكريم داود، لتلتحق بهم لاحقًا شخصيات بارزة كالمهدي بنونة ومحمد أزيمان.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت السيدة حسناء داود، رئيسة مؤسسة محمد داود وحفيدة المؤرخ التطواني البارز، أن المدرسة الأهلية شكلت منذ نشأتها منارة للتعليم العصري، إذ اعتمدت مقاربات تربوية حديثة وأدوات تعليمية متقدمة، في وقت كانت فيه البلاد ترزح تحت نير الاستعمار. وأضافت أن تأسيس المدرسة جاء بمبادرة من نخبة تطوانية وطنية كانت تؤمن بأن العلم هو السبيل إلى التحرر وبناء الإنسان.
ويتضمن البرنامج الاحتفالي بالمئوية سلسلة من الأنشطة العلمية والثقافية، من بينها تنظيم معرض للصور والوثائق التاريخية والأدوات البيداغوجية التي تؤرخ لمسار المدرسة، بالإضافة إلى تكريم عدد من الشخصيات التي ساهمت في تأهيل المركب الثقافي عبد الخالق الطريس.
كما ستشهد هذه المناسبة تنظيم ندوات ولقاءات فكرية يؤطرها باحثون وأكاديميون مرموقون، وذلك إلى غاية 15 ماي الجاري، بهدف تسليط الضوء على الإسهام البارز للمدرسة الأهلية في مسيرة التعليم الوطني وإبراز أبعادها التربوية والوطنية والاجتماعية.
وتجسد هذه الاحتفالات اعترافًا مستحقًا بعطاءات مؤسسة تربوية شكلت نقطة تحول في تاريخ التعليم الوطني، وساهمت في غرس قيم المعرفة والكرامة والانتماء في أجيال متعاقبة

