انطلقت مساء الخميس 15 ماي 2025 بمدينة طنجة، أشغال الندوة الوطنية الثامنة عشرة التي تنظمها جمعية كرامة لتنمية المرأة، بتعاون مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وبتنسيق مع التعاون الوطني، وذلك تحت شعار: “الارتقاء بالأسرة استثمار للمستقبل”، وبمناسبة اليوم العالمي للأسرة الذي يحتفى به في مثل هذا التاريخ من كل سنة. وقد حضر هذه المناسبة عدد من الفاعلين الجمعويين، وممثلي القطاعات الاجتماعية، والمهتمين بالشأن الأسري، تحت رئاسة السيدة وفاء بن عبد القادر، رئيسة الجمعية، التي تعد من الجمعيات الرائدة في مجال النهوض بالأسرة وتمكين النساء في وضعية هشاشة.
افتتحت الندوة بعرض شريط وثائقي يُبرز مختلف أنشطة الجمعية، من أبرزها دور الحضانة، التعليم الأولي، التكوين في الطبخ، الحلاقة، التجميل، الخياطة، الخياطة السريعة، والتدبير المنزلي، وهي خدمات موجهة خصيصًا للنساء العازبات والأمهات في وضعية صعبة، في إطار مساعي الجمعية لإعادة التأهيل والإدماج في المجتمع. وأكدت السيدة وفاء بن عبد القادر خلال كلمتها الافتتاحية أن الجمعية تسعى إلى تحقيق التضامن الأسري، وإيواء الأمهات العازبات، والمساهمة في الحد من ظاهرة الطلاق والتفكك الأسري، من خلال حملات توعوية تروم تذكير المجتمع بأهمية الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومتين.
وشكلت الندوة مناسبة لطرح قضايا جوهرية تمس كيان الأسرة المغربية، أبرزها: خطورة التفكك الأسري وآثاره النفسية والاجتماعية على الأطفال، وضرورة نشر ثقافة التواصل الأسري والتربية الإيجابية العاطفية، فضلاً عن أهمية اعتماد مقاربة الوساطة الأسرية كآلية ناجعة لحل النزاعات بين الأزواج، ومنع تصاعدها إلى الطلاق. كما سلط المتدخلون الضوء على البرامج التكوينية التي تنظمها الجمعية في مجال الوساطة الأسرية، والتي تعتمد على منهج تربوي يراعي النمو النفسي للطفل وخصوصيات التنشئة الاجتماعية السليمة، مؤكدين على أهمية إشراك مختلف الفاعلين في محاربة الأسباب العميقة للتفكك الأسري، كالفراغ العاطفي، غياب التواصل، والضغوط الاقتصادية.
تمتد فعاليات هذه الندوة الوطنية من 15 ماي إلى غاية 15 يونيو 2025، وتتضمن ورشات تكوينية، لقاءات تحسيسية، وعروضًا تفاعلية حول قضايا الأسرة والمرأة والطفولة، وذلك في سياق دعم جهود الدولة والمجتمع المدني لبناء منظومة أسرية متماسكة، تحقق التوازن والاستقرار داخل المجتمع.
وقد قامت جريدة “أنفو سوسيال” بتغطية شاملة لهذه التظاهرة، حيث التقت بعدد من المشاركين والمستفيدين الذين عبّروا عن إشادتهم بالمجهودات التي تبذلها الجمعية، والدور الكبير الذي تضطلع به في مواكبة النساء في وضعية صعبة، وتمكينهن من الاعتماد على ذواتهن والانخراط بفعالية في المجتمع. وتؤكد هذه الندوة مرة أخرى على مكانة جمعية كرامة لتنمية المرأة كفاعل مدني وطني ملتزم، يشتغل في صمت على قضايا حساسة تتعلق بالأسرة، ويقترح حلولاً عملية تستجيب لحاجيات الواقع، في انسجام تام مع التوجهات الكبرى للمملكة في مجال النهوض بالحماية الاجتماعية وتمكين المرأة والأسرة

