كشفت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفالو، عن توجه جديد لبلادها نحو دراسة إمكانية إنشاء ربط كهربائي بحري مع المملكة المغربية، في خطوة تعكس رغبة البرتغال في تنويع مصادر الطاقة وضمان أمنها الطاقي، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها أوروبا على صعيد الإمدادات الكهربائية.
وأوضحت الوزيرة في تصريحات رسمية أن الحكومة البرتغالية تدرس بجدية هذا المشروع في حال فشل المفاوضات مع فرنسا بشأن الربط الكهربائي بين البلدين، مشيرة إلى أن تسريع وتيرة هذه المفاوضات لم يسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة رغم مرور أكثر من شهر على انطلاقها. وأضافت أن هذا التأخير يدفع البرتغال إلى التفكير في بدائل أكثر واقعية وأقل تكلفة.
ويأتي هذا التوجه في ظل ما وصفته كارفالو بـ”الانقطاع الواسع في الكهرباء” الذي تعاني منه كل من البرتغال وإسبانيا، والذي فرض ضغوطًا إضافية على حكومات المنطقة لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لسد العجز الطاقي.
وأكدت الوزيرة أن الربط الكهربائي مع المغرب قد يكون خيارًا أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، خصوصًا أن المسافة الجغرافية الفاصلة بين البلدين قصيرة نسبيًا، ما يجعل تنفيذ مشروع الربط عبر البحر خيارًا مجديًا من حيث الكلفة والسرعة في الإنجاز.
ويُعد المغرب أحد الدول الرائدة في القارة الإفريقية في مجال الطاقة المتجددة، إذ استثمر على مدى العقد الماضي في مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية والريحية، ما أهّله ليصبح شريكًا محتملاً في مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي والدولي. ويملك المغرب بالفعل روابط كهربائية قائمة مع كل من إسبانيا والجزائر، ويجري دراسة مشاريع جديدة مع عدد من الدول الأوروبية.
ويُنظر إلى هذا المشروع المحتمل كخطوة استراتيجية ليس فقط لتعزيز أمن الطاقة في البرتغال، ولكن أيضًا كرافعة جديدة للتعاون الثنائي بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة المستدامة والتحول الأخضر.
ويأتي هذا في وقت تشهد فيه أوروبا تحولات كبيرة في سياسات الطاقة نتيجة لتقلبات السوق العالمية وضرورة تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية، لا سيما في ظل التزاماتها المناخية بموجب اتفاق باريس.
وفي حال تم تنفيذ المشروع، فمن المتوقع أن يكون له تأثيرات إيجابية على كلا البلدين، سواء على مستوى الاقتصاد أو تعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجال الطاقة، كما من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي في حوض البحر الأبيض المتوسط

