تُعد ظاهرة تسول الأطفال بمدينة طنجة من التحديات الاجتماعية المتفاقمة، خصوصاً في ظل تزايد أعداد القاصرين الذين يتجولون في شوارع المدينة وأزقتها، خصوصاً في المدينة القديمة، التي تُعتبر من أبرز الوجهات السياحية للمغاربة والأجانب على حد سواء.
ورغم ما تشكله المدينة العتيقة من جذب سياحي بفضل محلاتها التقليدية وبازاراتها التي تعرض منتجات الصناعة اليدوية، إلا أن تكرار مشاهد تسول الأطفال أصبح يثير استياء الزوار والتجار على السواء. ويؤكد أحد التجار في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن الظاهرة تُسبب إحراجاً يومياً لهم أمام السياح، مشيراً إلى أن هؤلاء الأطفال يظهرون باستمرار رغم الحملات الأمنية التي يتم تنظيمها بين الحين والآخر.
ويضيف التاجر، الذي يشتغل في بيع المنتجات الجلدية، أن السلطات الأمنية وشرطة السياحة تقوم بتوقيف الأطفال المتسولين، لكنهم سرعان ما يعودون إلى نفس الأماكن بعد أيام قليلة من الإفراج عنهم، دون معرفة الجهة التي تقف وراء ذلك أو من المسؤول عنهم.
من جانبه، صرّح مصدر رسمي بالجماعة المحلية أن الظاهرة تُقلق السلطات والمسؤولين، مؤكداً أن الأمر يتطلب تضافر جهود مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك القطاعات الاجتماعية والأمنية والقضائية. وأوضح أن عدداً من القاصرين يتم توقيفهم وتقديمهم للعدالة، غير أن إطلاق سراحهم السريع يُسهم في عودتهم إلى التسول مجدداً.
وفي السياق نفسه، أكد عبد الحي الصالح، الناشط الجمعوي في مجال الطفولة، أن الظاهرة تُعد من “النقاط السوداء” التي تؤثر سلباً على صورة طنجة، مشدداً على الحاجة إلى إرادة جماعية لمواجهتها. وأشار إلى أن انتشار هذه الظاهرة يعود في جزء منه إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعاني منها بعض الأسر، والتي تدفع أطفالها إلى الشارع بحثاً عن لقمة العيش.
ولم يستبعد الناشط الجمعوي وجود شبكات منظمة تستغل هؤلاء القاصرين، وتدفعهم إلى التسول تحت الضغط، في غياب رقابة أسرية أو قانونية حقيقية، خاصة إذا كان الأطفال قادمين من خارج المدينة، ما يزيد من تعقيد الوضع ويُعمّق مآسي الطفولة المستغَلة.
وتدعو فعاليات المجتمع المدني والمهتمون بالشأن الطفولي إلى وضع خطة شاملة لمحاربة تسول القاصرين، ترتكز على المقاربة الاجتماعية والوقائية، وتوفر الحماية والرعاية الضرورية للأطفال في وضعية هشاشة

