أثار دواء مخصص لعلاج مرض مزمن جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول معطيات تُظهر فرقًا شاسعًا في سعره بين تركيا والمغرب. ففي الوقت الذي لا يتجاوز فيه سعر العلبة الواحدة من هذا الدواء 580 درهمًا في السوق التركية، يصل ثمنه في الصيدليات المغربية إلى حوالي 5266 درهمًا، أي ما يقارب تسعة أضعاف السعر الأصلي.
هذا التفاوت الكبير أعاد إلى الواجهة النقاش حول سياسة تسعير الأدوية في المغرب ومدى مراعاتها لقدرة المواطنين الشرائية، خاصة المرضى المصابين بأمراض مزمنة تتطلب علاجًا طويل الأمد. كما طرحت تساؤلات حادة حول دور وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومراقبة أسعار الأدوية ومدى تشجيع الصناعة المحلية أو اعتماد سياسات استيراد أكثر عدلاً وشفافية.
من جهتهم عبّر عدد من المرضى وأسرهم عن استيائهم من هذا الغلاء “غير المبرر”، معتبرين أن ما يحدث يشكل مسًّا بحقهم في العلاج، في ظل غياب بدائل حقيقية أو دعم مباشر للفئات الهشة.
ورغم أن المغرب يعتمد مساطر تنظيمية معقدة لتحديد أسعار الأدوية، تشمل مراجعة الأثمنة بناءً على الأسعار الدولية، وتكاليف الإنتاج أو الاستيراد، فإن كثيرًا من الفاعلين الصحيين يرون أن هذه المعايير لا تُطبق دائمًا بشفافية أو نجاعة كافية.
وتتزامن هذه الضجة مع نقاش رسمي تقوده وزارة الصحة لإصلاح منظومة الأدوية، عبر مشروع جديد يهدف إلى تخفيض الأسعار وتشجيع الإنتاج المحلي، وهو ما يُنتظر أن يعالج بعض هذه الاختلالات في حال اعتماده فعليًا.

