في الوقت الذي يعرف فيه استهلاك البيض تراجعًا ملحوظًا في أوساط الأسر المغربية بسبب ارتفاع تكلفته مقارنة بقدرتها الشرائية، يواصل سعر هذه المادة الأساسية الارتفاع بشكل غير مبرر، ما يثير الكثير من التساؤلات حول من يتحكم في السوق، ولماذا لا تنعكس التراجعات العالمية في أسعار الأعلاف على جيب المواطن.
ورابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، وفي بيان حديث أصدرته الأربعاء، عبّرت عن قلقها من استمرار هذه المفارقة غير المفهومة، مشيرة إلى أن الطلب على البيض في السوق المحلية لم يعد مرتفعًا كما كان، نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة، لكن الأسعار ظلت في منحى تصاعدي، ما يشير إلى وجود اختلالات هيكلية في منظومة الإنتاج والتسويق.
وبحسب الرابطة فإن أسعار الذرة وفول الصويا، وهما المكونان الرئيسيان في الأعلاف، سجلا تراجعات كبيرة منذ سنة 2024 على المستوى العالمي، ورغم ذلك لم يُسجل أي انخفاض في أسعار البيع بالتقسيط، مما يعزز الشكوك حول وجود تواطؤ أو احتكار في سلاسل الإنتاج.
وتساءلت الرابطة عن أسباب تمادي شركات الأعلاف والموزعين في هذا الوضع، رغم استفادتهم من إعفاءات جمركية وضريبية يفترض أن تنعكس على السوق، معتبرة أن استمرار الأسعار في الارتفاع رغم تراجع الطلب يُظهر غياب المنافسة الحقيقية، وسيطرة عدد محدود من المنتجين على مفاصل السوق.
وكما نفت الرابطة وجود أي مؤشرات صحية أو طارئة تبرر هذه الزيادة، مؤكدة أن ما يتم الترويج له من شائعات حول “ندرة الدجاج الأبيض” ليس إلا محاولة لتبرير الارتفاع المصطنع للأسعار.
وفي غياب تحرك فعلي من مجلس المنافسة أو الجهات الحكومية المختصة، طالبت الرابطة بفتح تحقيق فوري في هذه الظاهرة، ومحاسبة كل جهة تساهم في الإضرار بالمستهلك، مع دعوة صريحة لفتح باب الاستيراد لكسر الاحتكار وضمان وفرة العرض بأسعار عادلة.

