كان من المنتظر أن يتحول ملعب مولاي عبد الله، خلال مباراة أمس ضمن منافسات كأس إفريقيا، إلى لوحة جماهيرية مكتملة الألوان، غير أن الواقع كشف مدرجات شبه فارغة، في مشهد صادم لا ينسجم مع قيمة الحدث القاري ولا مع شغف الجمهور المغربي المعروف بحضوره القوي.
هذا الغياب الجماهيري المفاجئ، خاصة عند مقارنته بالحضور الكثيف الذي ميّز مباريات أكادير، أعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير التذاكر، وطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة المنظومة المعتمدة في إيصال التذاكر إلى مستحقيها الحقيقيين: الجماهير.
عدد من المشجعين أكدوا، في تصريحات متداولة، أنهم واجهوا صعوبات كبيرة في اقتناء التذاكر عبر القنوات الرسمية، بدعوى نفادها المبكر، في وقت بدت فيه المقاعد شاغرة يوم المباراة. هذا التناقض فتح الباب أمام اتهامات بوجود سوق سوداء نشطة تستفيد من الطلب المرتفع وتُقصي الجمهور البسيط.
وفي تطور لافت، دخلت السلطات المغربية على الخط، حيث جرى فتح تحقيق رسمي أسفر عن ضبط مجموعة من التذاكر بحوزة أشخاص يُشتبه في تورطهم في التلاعب بالأسعار وإعادة بيعها بطرق غير قانونية. خطوة اعتُبرت ضرورية لكنها، في نظر متابعين، غير كافية ما لم تُرافقها إجراءات صارمة تضمن الشفافية والردع.
ويرى مهتمون بالشأن الرياضي أن استمرار هذه الظاهرة لا يضر فقط بحق الجمهور في متابعة منتخبه، بل يسيء أيضًا لصورة التنظيم المغربي، ويؤثر على الأجواء داخل الملاعب، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في نجاح أي بطولة كبرى، خصوصًا عندما تكون الأنظار القارية والدولية موجهة نحو البلد المنظم.

