يشهد سوق الداخل بمدينة طنجة، المصنف ضمن أعرق المعالم التجارية والتاريخية بالمدينة، حركية استثنائية منذ انطلاق منافسات كأس إفريقيا للأمم، إذ تحوّل إلى قبلة مفضلة للزوار المغاربة والأجانب على حد سواء. ففي أزقته الضيقة، تختلط الأصوات واللغات، وتتجاور روائح التوابل والعطور مع ألوان الأزياء التقليدية والمجوهرات، في مشهد يعكس حيوية المدينة وانتعاشها الاقتصادي.
هذا الرواج التجاري، الذي لمسته أغلب المحلات، جاء مباشرة بعد انتهاء احتفالات رأس السنة الميلادية، ليمنح للتجار دفعة إضافية عوّضت فترات ركود سابقة. ويؤكد عدد من المهنيين أن الإقبال المتزايد على اقتناء الملابس التقليدية، والتحف اليدوية، والهدايا التذكارية، ساهم في رفع المبيعات بشكل ملحوظ، خاصة مع توافد جماهير المنتخبات المشاركة في العرس الإفريقي.
ولا يقتصر تأثير كأس إفريقيا على الجانب التجاري فقط، بل يمتد ليشمل صورة طنجة كوجهة سياحية وثقافية، حيث يحرص الزوار على استكشاف معالمها التاريخية وأسواقها الشعبية، والتفاعل مع نمط عيشها المتفرد. ويُجمع فاعلون محليون على أن مثل هذه التظاهرات الكبرى تشكل فرصة حقيقية لتنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز إشعاع المدينة قاريا ودوليا.
هكذا، تؤكد طنجة مرة أخرى قدرتها على استثمار التظاهرات الرياضية الكبرى، ليس فقط كحدث رياضي، بل كرافعة تنموية تُعيد الروح لأسواقها، وتُبرز غنى تراثها، وتمنح زوارها تجربة تجمع بين متعة الكرة وسحر المدينة.

