تشهد الساحة السياسية بمدينة طنجة، وتحديداً داخل مقاطعة بني مكادة، توتراً غير مسبوق بعد تبادل اتهامات ثقيلة بين رئيس المقاطعة محمد الحمامي ورئيس مجلس عمالة طنجة–أصيلة محمد الحميدي، في صراع خرج من دائرة الخلافات السياسية العادية إلى مربع الاتهام العلني والتشكيك في تدبير المال العام.
الصراع الذي تحول لحرب تصريحات ضروس لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام، خاصة أن الصراع نشب بين قياديين حزبيين معروفين ويشغلان منصبين مهمين، الحمامي كبرلماني ورئيس أكبر مقاطعة بالمغرب من جهة، والحميدي كرئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة من جهة أخرى.
اتهامات خطيرة تزيد الأزمة تعقيداً
تفجرت فصول الخلاف من جديد عقب مداخلة للحمامي خلال دورة يناير لمجلس المقاطعة، كشف فيها أنه سبق أن امتنع عن سلوك المسار القضائي رغم ما اعتبره اتهامات باطلة وُجهت إليه، مفضلاً عدم التصعيد مراعاة لاعتبارات اجتماعية، وهو ما اعتبره متابعون رسالة سياسية مشفّرة.
هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ سارع الحميدي إلى الرد عبر خرجات إعلامية نارية، اتهم فيها الحمامي بالترامي على المال العام، مؤكداً امتلاكه وثائق وصفها بـ“الخطيرة”، ومشدداً على أن إحدى هذه الوثائق، بحسب تعبيره، كافية لترتيب مسؤوليات قضائية ثقيلة في حق الحمامي.
وذهب الحميدي أبعد من ذلك، حين تحدث عن توقيع رخص لم تُستخلص مقابلها مستحقات الجماعة، إضافة إلى الإشارة إلى وجود تراخيص مرتبطة بمناطق حساسة، معتبراً أن هذه المعطيات تقوض بشكل مباشر نفي خصمه لأي علاقة بخروقات في مجال التعمير.
ردود ودفاعات وأسئلة قانونية مفتوحة
في المقابل، عبّر محمد الحمامي عن استغرابه مما راج من اتهامات، معتبراً أن ما قيل في حقه يفتقر للدقة، ومؤكداً أن الرخص التي وقع عليها قبل سنة 2015 محفوظة ومؤرشفة لدى المصالح المالية المختصة، وأنها صدرت وفق القوانين الجاري بها العمل آنذاك.
كما نفى الحمامي أي تورط في البناء العشوائي، ملوحاً بإمكانية اللجوء إلى القضاء للدفاع عن نفسه، دون أن يحسم بشكل نهائي في هذا الخيار، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي بلغته العلاقة بين الطرفين.
هل تتدخل السلطات وتفتح تحقيقاً في الاتهامات ؟
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التصعيد يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية ملحة، خاصة حين يتعلق الأمر بالتصريح بوجود وثائق ذات طابع جرمي دون إحالتها على القضاء، ما يجعل الجدل الدائر يتجاوز حدود السجال السياسي، ويفتح الباب أمام مساءلة حقيقية حول مسؤولية الخطاب المؤسساتي وحدود توظيف الملفات الحساسة في الصراعات المحلية.
خطورة هذه التصريحات والاتهامات، تتطلب حسب متتبعين للشان السياسي المحلي، تدخلاًّ صارما من السلطات الوصية قصد التحقيق في مدو صحة هذه الاتهامات، وترتيب الجزاءات في حال صحة هذه الاختلالات.


