أفادت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الحكومة لم تبادر إلى فتح قنوات الحوار مع ممثلي هيئات الدفاع بخصوص مستجدات مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدة أن البرنامج التصعيدي الذي أعلنته ما يزال قائمًا إلى حين توفر إرادة حقيقية للجلوس إلى طاولة الحوار. وأوضحت الجمعية أن تجاهل مطالب الفاعلين الأساسيين من شأنه تعميق حالة الاحتقان داخل الجسم المهني، ويتعارض مع مبدأ المقاربة التشاركية المفترض أن يؤطر إعداد النصوص القانونية.
وسجلت الجمعية أن الأشكال الاحتجاجية المقررة، والتي تشمل التوقف عن أداء الخدمات المهنية في أيام محددة خلال شهر يناير الجاري، ستستمر وفق البرنامج المسطر، ما لم تبادر الحكومة إلى فتح حوار جاد ومؤسساتي يفضي إلى توافقات تحترم استقلالية المهنة وتصون مكتسباتها، وفي الوقت نفسه تستجيب لمتطلبات تحديث منظومة العدالة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية أن مؤسسة المحاماة ستظل متشبثة بخيار الحوار والتوافق الجاد في إطار مقاربة تشاركية دستورية حقيقية، محذرًا في المقابل من أن المضي في مسار مفروض دون استحضار الثوابت المهنية والمؤسساتية، ودون احترام ما راكمته المهنة من تقاليد ومكانة تضمن استقلالها، قد يقود إلى مآلات معقدة وغير محسوبة.
وأشار إلى أن المحاماة، من منطلق مسؤوليتها التاريخية وما راكمته من نضالات وتجربة، لا يمكن أن تقبل بوضع مفروض يمس باستقلالها أو ينتقص من دورها، خاصة في ظل الإحساس بوجود تعامل غير متكافئ مع المؤسسات المهنية. وشدد على أن المهنة لا يمكن تدجينها أو تسييرها عبر الالتفاف على مكانتها في دولة الحق والقانون، مبرزًا أن دستور 2011 والالتزامات الدولية للمغرب لا يسمحان بسلب أي مهنة أدوارها الدستورية.
وأضاف أن هيئات المحامين ستواصل أشكالها النضالية، مع تمسكها بخيار الحوار، معبرة عن أملها في ألا يستمر هذا الوضع. كما أكد أن المحاماة ومؤسساتها المهنية غير معنية بتحمل تبعات اختيارات مفروضة عليها، وستظل ملتزمة بحماية مبادئها وثوابتها، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية ما قد يترتب عن استمرار هذا النهج.
وختم بالتأكيد على وحدة صف المحاميات والمحامين المغاربة في الدفاع عن استقلال المهنة، باعتباره شرطًا وجوديًا وركيزة أساسية لصون الحقوق والحريات وتعزيز دولة القانون، مشددًا على أن المحاماة ليست مجرد نشاط مهني، بل رسالة أخلاقية ودستورية تجاه العدالة والمجتمع.

