فجّر تحقيق تلفزيوني بثته القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، مساء أمس، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية بفرنسا، بعدما كشف عن أنشطة تُنسب إلى المخابرات الجزائرية تستهدف معارضين جزائريين مقيمين فوق الأراضي الفرنسية، في سياق توتر سياسي ودبلوماسي متصاعد بين باريس والجزائر منذ أشهر.
ووفق ما أورده التحقيق، فإن أجهزة جزائرية عملت، خلال السنوات الأخيرة، على تتبع ومراقبة معارضين وناشطين سياسيين وإعلاميين يقيمون بفرنسا، مستفيدة من شبكات نفوذ وعلاقات داخل الجالية الجزائرية. كما سلط التقرير الضوء على محاولات للتأثير في الرأي العام الفرنسي ومواجهة الخطاب المنتقد للجزائر، عبر استغلال فرنسيين من أصول جزائرية يشغلون مناصب في الإدارة، والفضاء السياسي، ووسائل الإعلام.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الأنشطة تأتي في سياق أزمة سياسية غير مسبوقة بين باريس والجزائر، زادت حدتها عقب خلافات دبلوماسية متراكمة، ما دفع السلطات الجزائرية، بحسب معدّي التحقيق، إلى تكثيف جهودها الدفاعية والهجومية على مستوى الصورة والخطاب داخل فرنسا، باعتبارها ساحة استراتيجية للتأثير.
وأثار مضمون التحقيق ردود فعل متباينة داخل فرنسا، حيث طالب عدد من السياسيين بفتح تحقيقات رسمية للكشف عن مدى صحة هذه المعطيات، والتأكد من احترام سيادة الدولة الفرنسية وقوانينها، في حين دعت أصوات أخرى إلى التعامل بحذر مع ما ورد في التقرير، تفادياً لمزيد من التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويعيد هذا التحقيق إلى الواجهة إشكالية تدخل أجهزة استخبارات أجنبية في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير وحماية المعارضين السياسيين المقيمين بالخارج، وهي ملفات سبق أن أثارت جدلاً واسعاً في عدة دول غربية خلال السنوات الأخيرة.
وفي انتظار ردود رسمية من السلطات الجزائرية والفرنسية، يبقى هذا التحقيق مرشحاً لمواصلة إثارة النقاش داخل فرنسا، لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية حساسة، قد تزيد من تعقيد العلاقات بين باريس والجزائر في مرحلة دقيقة من تاريخهما المشترك.

