لم تكن العقوبات الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مفاجِئة، رغم الجدل الواسع والانتظارات الكبيرة التي سبقتها، والتي راهن من خلالها جزء من الجمهور الرياضي على قرارات حاسمة تُنصف المغرب معنويًا بعد أحداث نهائي أثار الكثير من الجدل. وكما جرت العادة، أظهرت «الكاف» مرة أخرى محدودية قدرتها على الحسم في القضايا الكبرى، حتى عندما تكون سمعتها على المحك، إذ جاءت العقوبات مخففة، بل وساوت بين المغرب والسنغال من حيث الإيقافات والغرامات، شملت توقيف الصيباري وتغريمه، إلى جانب إيقاف حكيمي.
هذه القرارات أسقطت العديد من الروايات التي تم الترويج لها في الفترة الأخيرة بشأن نفوذ بعض الأسماء داخل «الكاف»، كما بددت نظرية «الهيمنة» التي روجت لها بعض الأطراف، في ظل واقع يؤكد استمرار غياب الحزم والوضوح داخل المؤسسة القارية.

ويؤكد هذا الملف مجددًا أن المغرب، إذا أراد التتويج بكأس إفريقيا مستقبلاً، مطالب بالاستعداد الكامل لما يجري داخل المستطيل الأخضر وخارجه، باعتبار أن هذه البطولة لا تُحسم فقط خلال التسعين دقيقة، بل تتداخل فيها عوامل تنظيمية وقانونية ومؤسساتية.
وفي سياق متصل شدد متابعون على أن طموحات المملكة المغربية تتجاوز بكثير تنظيم التظاهرات الرياضية أو الفوز بالألقاب، كما أن مسارها التنموي واستقرارها لا يرتبط بنتيجة مباراة أو بطولة، بل برؤية شاملة تمتد إلى مختلف المجالات.
ويظل الرهان الحقيقي وفق هذا المنظور، هو الاعتماد على الذات وتعزيز المكتسبات، بعيدًا عن الحسابات الظرفية أو ردود الفعل العابرة، في إطار من التوازن والواقعية، حيث إن الإفراط في أي اتجاه قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

