في خطوة لتعزيز حضورها الدولي: “مارسا ماروك” تقتحم الموانئ الإسبانية وتستحوذ على حصة استراتيجية في “بولودا” مقابل 80 مليون يورو
الرباط/مدريد: في تطور لافت يعكس طموح الشركات المغربية الكبرى نحو التوسع خارج الحدود، أقدمت شركة “مارسا ماروك”، الرائدة وطنيًا في مجال استغلال المحطات المينائية، على إتمام صفقة ضخمة تمثلت في الاستحواذ على 45% من رأسمال شركة “بولودا ماريتايم تيرمينالز” (Boluda Maritime Terminals)، التابعة لمجموعة الشحن الإسبانية الشهيرة.
تفاصيل الصفقة المالية كشفت الوثائق المالية والتقارير السنوية لعام 2024 الصادرة عن المجموعة الإسبانية التي يترأسها رجل الأعمال البارز “فيسنتي بولودا”، أن القيمة الإجمالية التي ضختها الشركة المغربية لإتمام هذه العملية بلغت 80 مليون يورو.
وقد أظهرت التحليلات المالية للصفقة أن المبلغ المدفوع من طرف “مارسا ماروك” ينطوي على تقييم مالي مرتفع للشركة الإسبانية؛ حيث يتجاوز سعر الشراء القيمة الدفترية (Book Value) لحصة 45% بحوالي 55 مليون يورو.
ويعكس هذا الفارق المالي، المعروف في لغة المال بـ”فارق القيمة” أو “Goodwill”، ثقة الفاعل المغربي الكبيرة في الآفاق المستقبلية للشركة الإسبانية وقدرتها على تحقيق عوائد ربحية مجزية على المدى الطويل.
شراكة استراتيجية عابرة للمضيق تعتبر شركة “بولودا”، التي تتخذ من مدينة فالنسيا مقرًا لها، واحدة من أهم الفاعلين في قطاع الخدمات المينائية في إسبانيا، حيث تختص في عمليات الشحن والتفريغ (المناولة) وخدمات الجر والإرساء في عدد من الموانئ الإسبانية الرئيسية.
وبموجب هذه الصفقة، لا تكتفي “مارسا ماروك” المدرجة في بورصة الدار البيضاء والتي تمتلك الدولة المغربية الحصة الأكبر فيها بضخ استثمارات مالية فحسب، بل تضع قدمًا راسخة في الضفة الشمالية للمتوسط، مما يعزز موقعها كفاعل لوجستي إقليمي لا يقتصر نشاطه على الموانئ المغربية فقط.
دلالات التوسع يأتي هذا الاستثمار في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا زخمًا كبيرًا، لا سيما في قطاعي النقل واللوجستيك.
وتعد هذه الخطوة تأكيدًا على القوة المالية لـ”مارسا ماروك” ورغبتها في تنويع محفظتها الاستثمارية خارج المملكة، مستفيدة من خبرة شريكها الإسباني لتعزيز التكامل في سلاسل التوريد بين البلدين الجارين.

