أثار مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23 جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية والحقوقية، لما تضمنه من مقتضيات اعتُبرت تهديداً لاستقلالية المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة. ورغم أن إصلاح العدالة مطلب وطني مشروع، إلا أن أي تعديل يجب أن يحترم دستور 2011 الذي أكد على الحق في الدفاع واستقلال القضاء كركيزتين أساسيتين لدولة الحق والقانون.
وينتقد الخبراء المشروع بسبب تحديد سن الولوج إلى المهنة بـ40 سنة، واشتراط شهادة الماستر لاجتياز مباراة الولوج، ما يرفع الحواجز أمام الفئات الأقل حظاً ويحول الكفاءة المهنية إلى مسألة شهادات أكاديمية فقط. كما يثير توسيع صلاحيات وزارة العدل للرقابة والمراقبة والتأديب مخاوف من مساس باستقلال الدفاع، في حين أن فرض قيود على الاحتجاج المهني واشتراط أقدمية 20 سنة للترشح لمنصب النقيب قد يحول الهيئات المهنية إلى دوائر مغلقة ويبعد المحامين الشباب عن مواقع القرار.
ويخلص الخبراء إلى أن المشروع في صيغته الحالية لا يحقق الإصلاح الحقيقي، ويهدد استقلال المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدين أن الإصلاح يجب أن يتم عبر التشاور مع الهيئات المهنية واحترام روح الدستور، لأن استقلال المحاماة ليس امتيازاً مهنياً بل ضمانة دستورية للمواطن.
بقلم: الأستاذ هشام الودني – محام بهيئة طنجة

