دخل قطاع الطيران العالمي مرحلة حرجة مع تصاعد أزمة الوقود، التي انعكست بشكل مباشر على حركة النقل الجوي عبر مختلف القارات. وكشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز أن شركات الطيران ألغت نحو مليوني مقعد خلال الأسبوعين الماضيين فقط من شهر ماي، ما أدى إلى انخفاض إجمالي السعة من 132 مليون مقعد إلى 130 مليوناً.
وتعد شركة لوفتهانزا الألمانية من بين الأكثر تضرراً، إذ أعلنت إلغاء 20 ألف رحلة بين ماي وأكتوبر 2026، منها 4 آلاف رحلة خلال الشهر الجاري وحده، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود التي جعلت العديد من الرحلات غير مربحة.
في السياق ذاته، دعت مطارات كبرى إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، حيث طالبت جهات تشغيلية في مطار هانيدا بطوكيو شركات الطيران بعدم إضافة خدمات جديدة لتقليل استهلاك الوقود، فيما بدأت فيتنام بالفعل في فرض تقنين رسمي على وقود الطائرات.
كما ساهم إغلاق عدد من مطارات الخليج، التي كانت تمثل محوراً رئيسياً لربط الرحلات بين أوروبا وآسيا، في تعميق الأزمة، إذ تخشى شركات الطيران إرسال طائراتها إلى آسيا مخافة عدم توفر وقود كافٍ لرحلات العودة.
وللتكيف مع هذه الظروف، لجأت عدة شركات إلى استخدام طائرات أصغر وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، بالتوازي مع رفع أسعار التذاكر، وسط تحذيرات من تراجع حاد في أرباح القطاع خلال الفترة المقبلة.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه صناعة الطيران العالمية، في ظل تقلبات جيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في حركة السفر الدولي.

