ودع المنتخب الوطتي منافسات كأس العالم 2026 من الدور ربع النهائي بعد خسارة و أداء ضعيف أمام فرنسا بهدفين دون رد، في مباراة فرض خلالها المنتخب الفرنسي إيقاعه منذ الدقائق الأولى، ونجح في التفوق على أسود الأطلس الذين ظهروا بعيدين عن المستوى الذي قدموه في الأدوار السابقة.
ولم تكن الهزيمة مجرد خسارة في النتيجة، بل كشفت أيضًا عن تفوق فرنسي واضح على المستوى التكتيكي والفني والبدني. فقد سيطر المنتخب الفرنسي على وسط الميدان، ونجح في الضغط العالي، واسترجاع الكرة بسرعة، ومنع المنتخب المغربي من بناء الهجمات أو حتى الاقتراب من مرمى المنافس.
ويرى عدد من المتابعين أن المباراة تطرح بقوة الفارق بين منظومتي الكرة و الرياضة في البلدين. ففرنسا تمتلك واحدة من أقوى مدارس تكوين اللاعبين في العالم، وتعتمد منذ عقود على شبكة واسعة من الأكاديميات ومراكز التكوين، إضافة إلى العمل القاعدي داخل الأندية، وهو ما ينعكس على جودة اللاعبين وقدرتهم على التأقلم مع أعلى مستويات المنافسة.
وفي المقابل، ورغم الطفرة التي عرفتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى النتائج أو البنيات التحتية، فإن مباراة فرنسا أظهرت أن الوصول إلى مصاف القوى الكروية الكبرى يتطلب مواصلة الاستثمار في التكوين، سواء على مستوى الفرق او المتخبات ورفع جودة التأطير التقني، لضمان مواهب المغربية قادرة على المنافسة بأعلى مستوى بشكل مستمر.
كما سلطت المواجهة الضوء على أهمية العمل طويل الأمد، إذ لا تُبنى المنتخبات الكبرى على جيل واحد أو بطولة واحدة، بل على منظومة متكاملة تضمن إنتاج لاعبين جدد باستمرار، وهو ما جعل منتخب الديوك يحافظ على جودة لعبه و حضوره القوي في المراحل المتقدمة من البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
ورغم خيبة الخروج من ربع النهائي، فإن بلوغ هذا الدور للمرة الثانية على التوالي يظل إنجازًا مهمًا للكرة المغربية. و يبقى الدرس الأبرز من مواجهة فرنسا أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى الإستمرارية في العمل و تراكم الخبرات و تطوير منظومة تكوين متكاملة على المستوى الوطني. وهي عناصر صنعت التفوق الكروي الفرنسي، وقد تشكل خارطة الطريق أمام الكرة المغربية خلال السنوات المقبلة.

