يثير مشروع تأهيل واجهات المنازل والمحلات التي يمر عليها القطار الفائق السرعة “البراق” في طنجة تساؤلات حول مدى الاهتمام بالمشاكل الحقيقية للمدينة مقارنةً بتحسين المظهر الخارجي لها. حيث يُنتظر أن تصل تكلفة تجميل واجهات لمنازل و الأحياء على طول خط القطار إلى مبلغ ضخم يبلغ 5 ملايير سنتيم، والتي ستُغطى من خلال اتفاقية شراكة بين زارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة (15 مليون درهم)، ومجلس الجهة (15 مليون درهم)، وجماعة طنجة (20 مليون درهم).
و يُعد المشروع جزءًا من جهود تحسين البنى التحتية والمظهر الحضري للمدينة، وهو هدف مهم تسعى لتحقيقه العديد من المشاريع الحكومية في المغرب. ومع ذلك، يظل السؤال المطروح هو: هل هذا التركيز على المظهر الخارجي والواجهات المبتسمة والأرصفة المبلطة يعكس احتياجات السكان ويعالج المشاكل الحقيقية التي يواجهونها يوميًا؟ ربما يكون من الأولى التفكير في حلول عملية ومستدامة تحقق فعليًا راحة وجودة حياة السكان، كالاهتمام مثلا بالبنية التحتية التي ظهرت هشاشتها جليا عقب أمطار الخير الأخيرة، والتي كانت كفيلة بإغراق شوارع وأحياء المدينة في وقت قياسي.
من الضروري إذن أن يكون لمشاريع الإصلاح أثر إيجابي وملموس على حياة الناس، وأن تركز على الأولويات الحقيقية وتسعى لإيجاد حلول عملية تجعل من طنجة مدينة مزدهرة ومستدامة، لا مجرد واجهة براقة تخفي وراءها مشاكل عويصة لا تزال تنتظر الحلول.
فردوس الحيولي

