في إطار فعاليات الدورة 29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، احتضن رواق وزارة الشباب والثقافة والتواصل لقاء حول موضوع ” تعزيز دور المرأة الصحفية في الحقل الإعلامي”، عرف مداخلات لكل من الأستاذة الجامعية والخبيرة في الإعلام نادية المهيدي، وفاطمة الزهراء الورياغلي، صحافية ونائبة رئيس اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، ومنير جيراري، مدير بقطاع التواصل.
اختلاف بروفايلات ضيوف هذا اللقاء سمح بتناول الموضوع ومقاربته من الجانب الأكاديمي والمؤسساتي والمهني على حد سواء. وهكذا، تطرقت الخبيرة نادية المهيدي لتمثلات المرأة في الإعلام، وأيضا للمرأة كفاعل وكصانعة للمضامين والمحتوى الإعلامي، وأشارت إلى أن موضوع صورة المرأة في الإعلام كان محط نقاش وتداول لفترة طويلة، وأكدت على أهمية تقليص البون والمسافة بين صورة المرأة بصفة عامة في المجتمع، وبين تمثلاتها في الإعلام لمعرفة كيف يُنظر إليها في مختلف الأوساط والفضاءات، في الإدارة والبيت والمؤسسات وكذلك في الإبداعات المختلفة.
من جهة أخرى أوضحت أن الهدف المنشود هو الوصول إلى عكس صورة حقيقية للاستحقاقات التي حققتها المرأة، إن من الجانب القانوني أو المؤسساتي المؤطر أو في مجالات أخرى، وكيف يعكسها الإعلام ويتطرق إليها، ويوصلها للمستمع والقارئ على اعتبار أنه “وسيط لتشكيل المتخيل الجماعي” قالت المهيدي. كما قدمت كمثال على ذلك كل التمثلات والرسائل التي تمررها الأعمال الدرامية المغربية التي تستهلكها العائلات المغربية بكثرة خلال شهر رمضان، مؤكدة أنها ليست فقط للفرجة وإنما أيضا لبناء مدارك وتصورات وتخيل جماعي مشترك. ومن هنا نستخلص المسؤولية الجماعية الضخمة التي يتحملها الكاتب والسيناريست وكل من يسهر على الشكل الفني والإبداعي والإعلامي للعمل، وكل الجهات المؤسساتية المسؤولة عن إيصال هذه الطفرة بالشكل الذي يجعل المرأة شريكا في مسار التنمية، وتتمتع بتمثلات دقيقة وقريبة من الواقع، وكيف أن كلمة بسيطة قد ترفع من قيمة المرأة أو العكس.
من جهتها، أشارت فاطمة الزهراء الورياغلي، الإعلامية ونائبة رئيس اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، إلى أن النساء يمثلن 29 في المائة فقط من العدد الإجمالي للعاملين في المجال الإعلامي(3500 صحفي)، وأن تواجدهن في هذا الحقل قد تطور ومعه دورهن أيضا؛ إذ أصبحت المرأة الآن تشتغل كصحفية وتقنية ومقدمة أخبار ومخرجة برامج …، وإن كان حضورها ضعيفا في مناصب المسؤولية، وهو نفس حال قطاعات أخرى في المغرب.
سجلت أن المرأة الإعلامية تجد نفسها في قضيتها هاته “القاضي والطرف” في نفس الآن؛ فهي مطالبة بالقيام بمهامها المتمثلة في تقديم الخبر وتأمين الخدمة العمومية، وفي نفس الوقت مضطرة لتسويق صورتها في هذا الوسط وفي المجتمع أيضا.
من جهته حاول الجيراري الإجابة عن أسئلة متعلقة بالدراسات والشق القانوني للموضوع، وأوضح أن قطاع التواصل حريص على تطوير مجال الإعلام والاتصال وأنه يشتغل على النصوص القانونية والتنظيمية، بغض النظر عن النوع. قدم كذلك إحصائيات بخصوص نسبة النساء في الإعلام: 29 مديرة نشر على مستوى المقاولات الورقية مقابل 184 مديرا، و93 مديرة نشر مقابل
888 مديرا، بالنسبة للمقاولات الالكترونية.
حول سؤال “هل هناك سياسة عمومية تنهجها الدولة للنهوض بوضعية المرأة الإعلامية؟” وهو ما أجاب عنه المسؤول بعدم إمكانية إصدار قوانين تهم النساء فقط، وإلا سيشكل ذلك حيفا سيطال الجنس الآخر. أكد أيضا أن الوزارة مهمتها هي التشريع وتتبع تنفيذ هذه القوانين في مؤسسات القطب العمومي، في حين تبقى المقاولات الصحفية الخاصة هي المطالَبة بضمان نفس الحقوق والواجبات للإعلاميات كما للإعلاميين العاملين بها، لأن ذلك يهم نظامها الداخلي.
تساءل الحاضرون عن السبب وراء عدم إنصاف الواقع الإعلامي والمجتمعي للمرأة، مع العلم أن المغرب يتوفر على متن تشريعي وترسانة قانونية مهمة في مجال الإعلام؟ بتعبير آخر، لماذا لا تنصَف المرأة الإعلامية في الواقع وفي المجتمع، في حين تنصفها القوانين المرتبطة بالإعلام؟ لماذا يبقى عدد الإعلاميات قليلا مقارنة مع زملائهم. في هذا الصدد، أجمع المشاركون على أن المرأة الصحفية تفضل أحيانا الانسحاب من المجال إما بسبب المضايقات التي تعيشها خلال مزاولة عملها، أو لضعف أجرها أحيانا مقارنة مع زميلها الرجل.
لطيفة بجو

