تشهد مدينة طنجة موجة غير مسبوقة من غلاء رسوم روض الأطفال، مما يثقل كاهل الأسر الراغبة في تقديم تعليم ورعاية جيدة لأبنائهم في مراحلهم العمرية الأولى. فقد باتت أسعار التسجيل في بعض رياض الأطفال والحضانات في المدينة تصل إلى مستويات غير معقولة، حيث يبلغ السعر الشهري لرعاية الأطفال دون سن الثالثة حوالي 2500 درهم، بالإضافة إلى رسوم التسجيل التي تصل إلى 3000 درهم.
هذا الارتفاع الكبير في تكاليف التعليم ما قبل المدرسي أصبح يشكل تحدياً حقيقياً للعديد من الأسر، خاصة تلك التي تعتمد على دخل متوسط أو محدود. فأغلب الآباء والأمهات يجدون أنفسهم أمام خيار صعب بين تقديم رعاية جيدة لأبنائهم في حضانات مرتفعة الثمن، أو البحث عن بدائل أقل تكلفة ولكنها قد لا توفر نفس مستوى الجودة.
وتعزو بعض المؤسسات التعليمية هذه الزيادات إلى عدة عوامل، من بينها التكاليف التشغيلية المرتفعة، والامتثال للمعايير الصحية والتعليمية، وكذلك النفقات المتعلقة بتوظيف الكوادر التعليمية المؤهلة. إلا أن هذه المبررات لم تجد صدىً إيجابياً لدى العديد من أولياء الأمور الذين يرون أن الأسعار أصبحت مبالغاً فيها ولا تتناسب مع القدرة الشرائية لمعظم العائلات.
من جانبه، يعبر العديد من أولياء الأمور عن استيائهم من هذه الزيادات، معتبرين أن التعليم ما قبل المدرسي يجب أن يكون متاحاً للجميع وبأسعار معقولة. يقول السيد أحمد، وهو أب لطفلين في إحدى روض الأطفال في طنجة: “من غير المعقول أن ندفع مثل هذه المبالغ الكبيرة في مرحلة أولية من التعليم. يجب أن تكون هناك رقابة على الأسعار لضمان حق التعليم للجميع دون استغلال”.
في المقابل، تجد بعض الأسر نفسها مضطرة لتحمل هذه التكاليف الباهظة نظراً لعدم وجود بدائل مناسبة تضمن جودة التعليم والرعاية. وهذا ما يعكس الحاجة الملحة لوجود حلول من قبل الجهات المختصة، سواء من خلال دعم الأسر مادياً أو فرض ضوابط تنظيمية تحد من الزيادات العشوائية.
إن ارتفاع تكاليف روض الأطفال في طنجة ليس قضية محلية فحسب، بل هو جزء من مشكلة أوسع تعاني منها العديد من المدن المغربية، مما يتطلب تدخلات عاجلة لتخفيف العبء عن كاهل الأسر وتحقيق توازن عادل بين جودة التعليم وكلفته.

