يشهد قطاع الصحة بمدينة طنجة واقعاً مركباً بين تطورات إيجابية وتحديات مستمرة في كل من القطاعين العام والخاص. تعتبر هذه المدينة الساحلية واحدة من أبرز المراكز الحضرية في المغرب، ما يزيد من الحاجة إلى خدمات صحية متكاملة تلبي تطلعات الساكنة المتزايدة.
في القطاع العام، تبرز مستشفيات مثل مستشفى محمد الخامس كمؤسسات رئيسية تستقبل آلاف المرضى سنوياً. لكن هذه المؤسسات تعاني من ضغط كبير ناجم عن نقص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، ما يؤدي إلى ازدحامالأقسام وتأخر المواعيد الطبية. وتؤكد شهادات بعض سكان المدينة أن جودة الخدمات الصحية العمومية لا تزالدون المستوى المطلوب، معبرين عن تذمرهم من طول فترات الانتظار وصعوبة الحصول على الرعاية اللازمة فيالوقت المناسب.
أما في القطاع الخاص، فقد شهدت طنجة توسعاً ملحوظاً في عدد العيادات والمستشفيات الخاصة التي تقدمخدمات طبية متقدمة. وعلى الرغم من ذلك، يشتكي العديد من المواطنين من ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية فيهذه المؤسسات، ما يجعلها غير متاحة لشريحة كبيرة من الساكنة ذات الدخل المحدود، الأثمنة المرتفعة للأدوية والفحوصات والتحاليل الطبية تزيد من الأعباء المالية على الأسر، خصوصاً في ظل غياب تغطية صحية شاملة وفعالة.
تفاوت الآراء بين السكان يعكس انقساماً واضحاً؛ فبينما يرى البعض أن القطاع الخاص يوفر خدمات أسرع وأكثرتطوراً، يعتبر آخرون أن الحل يكمن في تحسين القطاع العام ليصبح أكثر شمولية وعدالة. وتتزايد الدعوات إلى تعزيزالاستثمار في البنية التحتية الصحية وتوفير الكوادر الطبية المدربة، إلى جانب تحسين نظام التغطية الصحية لتشملأكبر عدد ممكن من المواطنين.
يبقى قطاع الصحة في طنجة بحاجة إلى استراتيجية شاملة تضمن التوازن بين القطاعين العام والخاص، وتلبياحتياجات الساكنة المتزايدة. فالتحديات المطروحة ليست فقط تقنية أو مالية، بل تتطلب أيضاً رؤية بعيدة المدىتهدف إلى تحقيق العدالة الصحية لكل المواطنين.

