أدخلت الحكومة تعديلات ضريبية تهدف إلى تحفيز الاستثمارات في قطاع التعليم الخاص والتكوين المهني، من خلال توسيع نطاق الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل الشركات العقارية وهيئات التوظيف الجماعي العقاري (OPCI) التي تُنشأ خصيصًا لإنجاز مشاريع بناء مؤسسات التعليم الخاص. يأتي هذا التعديل في إطار القانون المالي لسنة 2025، بعد تعديل المادة 102 من المدونة العامة للضرائب.
وكانت مؤسسات التعليم الخاص وحدها المستفيدة من هذا الإعفاء عند شراء معدات قابلة للاستهلاك. أما الآن، فقد أصبح بإمكان الشركات العقارية وهيئات التوظيف الجماعي العقاري الاستفادة من هذا النظام الضريبي المميز، شريطة أن تكون مشاريعها قد بدأت بعد دخول التعديل حيز التنفيذ أو ألا تتجاوز مدة تنفيذها 36 شهرًا في فاتح يناير 2025. ويتيح هذا الإجراء للمشاريع الجارية إمكانية الاستفادة من الإعفاء، بشرط ألا تكون قد انطلقت قبل عام 2022.
وللاستفادة من هذه الإعفاءات، يجب على الشركات المعنية الالتزام بشروط محددة، أبرزها أن يكون النشاط الأساسي لهذه الكيانات هو بناء مؤسسات التعليم الخاص، مع فرض قيود على فترة الاحتفاظ بالمعدات المعفاة من الضريبة، وذلك لضمان استدامة الاستثمارات وتجنب المضاربات العقارية. كما يتضمن القانون الجديد ميزة إضافية تتمثل في السماح بنظام استهلاك متسارع للمعدات، مما يمكن المستثمرين من خصم هذه التكاليف بسرعة من وعائهم الضريبي، وبالتالي تقليل العبء المالي عليهم.
ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الاستثمار في قطاع التعليم الخاص عبر تقديم حوافز جبائية تقلل من تكلفة إنشاء المؤسسات التعليمية والتكوينية. ووفقًا لخبراء الضرائب، فإن تحديد سقف زمني للإعفاء يهدف إلى توجيه الامتيازات الضريبية نحو الاستثمارات الحديثة وتجنب الأثر المالي الكبير الذي قد يترتب على تطبيق الإعفاء بأثر رجعي. كما أن استهداف المشاريع الحديثة يسهم في تسريع عملية تطوير البنية التحتية التعليمية وتحقيق تأثير اقتصادي مباشر، مثل خلق فرص عمل جديدة ودعم النمو في القطاع العقاري المرتبط بالتعليم.
من جانب آخر، يرى مختصون في المالية العمومية أن هذه التدابير تعكس استراتيجية الحكومة لتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار وضبط النفقات الضريبية. ورغم أن الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة قد يؤدي إلى تقليص عائدات الدولة الضريبية، إلا أن تأثيره المالي يظل محدودًا نظرًا لاستهدافه مشاريع جديدة أو قيد الإنجاز. كما أن استبعاد المشاريع القديمة من الاستفادة من هذا الامتياز الضريبي يساعد في ضبط التكاليف وضمان أن الدعم الحكومي موجه نحو مشاريع ذات تأثير اقتصادي مستقبلي.
في ظل هذه الإصلاحات، يُتوقع أن يشهد قطاع التعليم الخاص تدفقًا استثماريًا جديدًا، مع تحفيز الشركات العقارية على دخول المجال بشروط ضريبية أكثر جاذبية. ومع ذلك، يظل نجاح هذه الإجراءات مرهونًا بمدى التزام المستثمرين بالشروط الزمنية والتنظيمية المحددة، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذه السياسة الضريبية.

