في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الحقوقية الدولية دفاعاً عن كرامة العاملات الموسميات في الضيعات الفلاحية الإسبانية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي فيديو مثيراً للجدل صوّره ونشره أحد صانعي المحتوى من الجزائر، يتّهم فيه نساء مغربيات عاملات في الحقول الإسبانية بالفساد والانحلال الأخلاقي.
وأثار الفيديو غضباً واسعاً، لا يستند إلى أي دلائل موثوقة، ويعتمد على روايات غير موثقة وأحكام مسبقة، في محاولة لتشويه صورة نساء يعملن في ظروف صعبة لتأمين لقمة العيش لأسرهن. وقد عبرت مجموعة من العاملات المغربيات عن صدمتهن من هذا التشهير المجاني، ورفضهن القاطع لتلك التهم “العارية من الصحة”، مؤكدات أنهن يشتغلن بكرامة وبإشراف مباشر من السلطات الإسبانية والمغربية على حد سواء.
وفي تصريحات لبعض وسائل الإعلام المحلية، أكدت عاملات موسميات أن ما جاء في الفيديو يُعد إهانة لكرامتهن ومحاولة خبيثة لتقويض صورة المرأة المغربية العاملة في الخارج. وقلن: “لسنا عارا لأحد… نحن نساء مكافحات نشتغل في الشمس والبرد لنعيش بكرامة”.
ودعا المرصد المغربي لحقوق الإنسان فتح تحقيق قضائي حول الفيديو المسيء، ومحاسبة من يقف وراء هذا المحتوى التحريضي، الذي يمسّ بكرامة مواطنات مغربيات لا حول لهن ولا قوة، ويهدد استقرارهن النفسي والاجتماعي في بلاد المهجر.
وينبغي التذكير بأن العاملات الموسميات في الحقول الإسبانية يخضعن لاتفاقيات عمل منظمة، وبتنسيق رسمي بين الحكومتين المغربية والإسبانية. كما أنهن يشتغلن في إطار عقود قانونية وبإشراف هيئات رقابية، وهو ما يجعل من الصعب جداً تمرير اتهامات من هذا النوع دون سند قانوني.
وفي ظل هذه الظروف يبقى ضرورياً استحضار القيم الأخلاقية والإنسانية، والتثبت من صحة الأخبار قبل ترويجها، انسجاماً مع قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”

