أثبت المركب المينائي طنجة المتوسط من جديد مكانته الريادية كأحد أكبر الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك بعد أن تمكن من تحقيق إنجاز تاريخي خلال سنة 2024، بتخطيه حاجز مناولة 10 ملايين حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدماً، حيث بلغ عدد الحاويات المناولة 10,241,392، مسجلاً بذلك نمواً بنسبة 18.8% مقارنة بسنة 2023. هذا الإنجاز النوعي يعكس مدى نجاعة الاستراتيجية التشغيلية للميناء وثقة الشركاء البحريين والفاعلين المينائيين الذين ساهموا في تحقيق هذه النتائج الاستثنائية، مدعومين بمستوى عالٍ من الإنتاجية وكفاءة الأداء.
وقد كان لتطوير البنية التحتية، وتعزيز التجهيزات التقنية، وتحسين عمليات الرسو البحري دور أساسي في تقليص أوقات الانتظار، مما ساعد على رفع القدرة الاستيعابية وتحقيق هذه القفزة في مؤشرات الأداء. في السياق ذاته، واصلت حركة الشاحنات الدولية نموها لتصل إلى 516,842 شاحنة في عام 2024، أي بزيادة قدرها 8.1%، حيث شهدت المنتجات الصناعية نمواً بنسبة 6.8%، والمنتجات الغذائية ارتفاعاً بنسبة 7.2%.
على مستوى حركة المسافرين، استقبل المركب المينائي 3,047,387 مسافراً، محققاً بذلك زيادة بنسبة 13% مقارنة بالسنة الماضية، وقد مرت عملية “مرحبا” التي تمثل ذروة عبور المسافرين، في ظروف تنظيمية جيدة. كما استمر نشاط مناولة السيارات الجديدة في النمو، حيث تم تسجيل ما مجموعه 600,872 سيارة، بزيادة 4%، تتوزع بين سيارات موجهة للتصدير من مصانع رونو وستيلانتيس، بالإضافة إلى السيارات المستوردة وتلك المعاد شحنها.
فيما يتعلق بالبضائع السائبة، فقد شهدت البضائع الصلبة استقراراً نسبياً مع تسجيل زيادة طفيفة بنسبة 1%، في حين انخفضت البضائع السائلة بنسبة 22% نتيجة تحويل جزء من الواردات إلى موانئ مغربية أخرى مزودة بمنشآت تخزين جديدة. ومع ذلك، فقد سجل المركب المينائي رقماً قياسياً في إجمالي الحمولة المناولة بلغ 142 مليون طن، بزيادة قدرها 16.2% مقارنة بسنة 2023.
وتعززت هذه الدينامية أيضاً بارتفاع في حركة السفن، إذ بلغ عدد السفن التي رست بالميناء 17,479 سفينة خلال سنة 2024، من بينها 1,217 سفينة عملاقة يتجاوز طولها 290 متراً، مما يعكس التوسع المتزايد في حجم الملاحة البحرية المرتبطة بالميناء. وتشكل هذه النتائج ثمرة تعاون متين بين مشغلي المحطات، السلطات المينائية، والإدارات المحلية، ما يعكس قدرة ميناء طنجة المتوسط على التكيف مع التحولات المتسارعة في التجارة البحرية العالمية، وتعزيز موقع المغرب كمركز لوجستي محوري على المستوى الدولي.

