في سياق الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، حذّرت فعاليات مهنية وجمعوية من ارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم الحمراء والأحشاء في عدد من الأسواق المغربية، نتيجة الإقبال المتزايد للمستهلكين، خصوصاً من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، ما يتعارض، حسب المتدخلين، مع مضامين القرار الملكي القاضي بإلغاء شعيرة النحر لهذه السنة.
ووفق ما أكده السيد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، فإن “الإقبال الكثيف على اقتناء اللحوم، خاصة الأحشاء (الدوارة)، قبل حلول العيد، يُعد سلوكاً منافياً لمبادئ الشريعة الإسلامية، ومناقضاً لأهداف القرار الملكي الذي يهدف إلى التخفيف من الأعباء الاقتصادية على الأسر المغربية”، مشيراً إلى أن هذا السلوك “يجري بطريقة سرية ولا يعكس روح التآزر والانضباط الاجتماعي الذي يُفترض أن يسود في مثل هذه المناسبات”.
وأضاف السيد الشافعي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “هذا التهافت من قبل شرائح ظلت تشتكي من غلاء الأضاحي، ينم عن ضعف في الوعي المجتمعي بأهمية القرار الملكي، ويُفاقم من حدة الأزمة في الأسواق”، محملاً المسؤولية في جانب منها إلى السلطات المعنية التي “لم تواكب القرار بتدابير ميدانية رادعة أو توعوية”.
وفي الاتجاه ذاته، حمّل السيد هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء-سطات، مسؤولية الارتفاع الحاصل في الأسعار للمستهلكين أنفسهم، مؤكداً أن “الطلب الكبير المسجّل في الأيام الأخيرة، خاصة على مادة الدوارة، أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ”.
وأوضح الجوابري أن “هذه الوضعية تعكس اختلالاً في ميزان العرض والطلب، ما ينعكس مباشرة على الأسعار”، مضيفاً أن “الرهان الأساسي يتمثل في وعي المواطنين بضرورة الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية التي واجهت تحديات متتالية، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية”.
ودعا الفاعل المهني ذاته الأسر المغربية إلى “التحلي بالاعتدال والتريث في الاستهلاك، وتفادي الضغط على الأسواق”، مبرزاً أن المجازر والأسواق ستظل مفتوحة بشكل طبيعي خلال أيام العيد، ما ينفي الحاجة إلى التخزين أو الاقتناء المفرط.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسواق المملكة دينامية استثنائية قبيل عيد الأضحى، في ظل تغيرات غير مسبوقة فرضتها تداعيات اقتصادية واجتماعية، تحاول الدولة من خلالها التوفيق بين التقاليد الدينية ومتطلبات الاستقرار المعيشي.

