تواصل فرق الإطفاء لليوم الخامس على التوالي عملها الدؤوب والمكثف للسيطرة التامة على الحريق الذي اندلع في غابة هوارة الواقعة بضواحي مدينة طنجة، والذي التهم حتى الآن مساحات واسعة تقدر بـ85 هكتارًا من الغطاء الغابوي الكثيف.
وأوضح مصدر مسؤول عن متابعة تطورات الحريق أن فرق الإطفاء لم تكتفِ فقط بإخماد ألسنة اللهب، بل تعمل حاليا على تمشيط المناطق المحروقة بشكل دقيق لإخماد جذور الأشجار التي لا يزال الدخان يتصاعد منها، تحسبًا لأي اشتعال جديد. وأضاف المصدر أن العملية وصلت إلى مراحل متقدمة، مع توقعات بنجاح قريب في إنهاء الحريق الذي أنهك الموارد البشرية واللوجيستية للفرق والسلطات المحلية منذ اندلاعه في مطلع الأسبوع.
وشارك في جهود الإخماد أربع طائرات من طراز “كانادير”، والتي أسهمت بشكل كبير خلال الأيام الثلاثة الماضية في تقليص رقعة النيران والسيطرة عليها. ورغم توقف الطلعات الجوية منذ يوم أمس، تبقى الطائرات في المطار على أهبة الاستعداد تحسبًا لأي طارئ قد يستدعي تدخلها مجددًا.
ورغم المؤشرات الإيجابية على الأرض، إلا أن المصدر أبدى تخوفه من الساعات المسائية، حيث تشهد المنطقة هبوب رياح شرقية قوية قد تعيد إشعال النار في المساحات التي تمتد على طول الطريق الرابط بين طنجة وأصيلة. يضاف إلى ذلك ارتفاع درجات الحرارة الذي يشكل عاملًا مساعدًا في انتشار الحريق إذا لم يتم السيطرة عليه بالكامل.
ويعد حريق غابة هوارة الأول من نوعه هذا العام في مناطق شمال المغرب، مما ينذر ببدء موسم الحرائق مبكرًا على مستوى الجهة. ويثير الحريق مخاوف كبيرة لدى سكان القرى المجاورة للغابة على الشريط الساحلي الممتد بين طنجة وأصيلة، حيث تتجه النيران نحو الجنوب والشرق، وتعيد إلى الأذهان سيناريوهات الحرائق المدمرة التي شهدها الشمال صيف 2022، والتي كبدت إقليم العرائش خسائر فادحة على مستوى الغطاء الغابوي والبنية البيئية.
وتعتبر مناطق الشمال من بين المناطق الأكثر تعرضًا لخطر الحرائق، نظراً لغطائها الغابوي الكثيف والمتنوع، الذي بات في السنوات الأخيرة ضحية متكررة لحرائق الغابات. ويعزى ذلك إلى تأثيرات التغيرات المناخية، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، التي تؤدي إلى فقدان مئات الهكتارات سنويًا من الغطاء الغابوي في المغرب، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للبيئة والاقتصاد المحلي.
من جهة أخرى، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة أمس، عن توقيف شخص ومتابعته في حالة اعتقال بتهمة الإشتباه في إضرامه النار في غابة هوارة. وأفادت مصادر أن المشتبه فيه تم القبض عليه من طرف رجال الدرك الملكي في المنطقة القريبة من موقع الحريق، وبحوزته عدد من الولاعات، ما يزيد من الشبهات حول إضرامه النار عمدًا، وهو ما يفتح تحقيقًا قضائيًا معمقًا للكشف عن ملابسات الحادث.
يُذكر أن السلطات المحلية، بالتعاون مع فرق الإطفاء والقوات الأمنية، تواصل اتخاذ كل التدابير اللازمة لتأمين المناطق المجاورة وتقديم الدعم للسكان المتضررين، مع الاستمرار في التحذير من خطورة الرياح المرتفعة وارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

