بعد الجدل الواسع الذي أثارته بعض التصريحات الإعلامية الصادرة عن أحد كبار المسؤولين الدينيين في إسبانيا، والتي تسببت سابقًا في توتر دبلوماسي غير مسبوق مع المغرب، تجد مؤسسة كنسية مرموقة نفسها اليوم مجددًا في قلب فضيحة تتعلق بشكاوى خطيرة.
فقد تقدم موظف سابق في إحدى الأبرشيات الكبرى بالعاصمة مدريد بشكاوى رسمية أمام القضاء الإسباني، تتضمن اتهامات بالتحرش النفسي، والتشهير العلني، والطرد التعسفي، إضافة إلى سوء استخدام واضح للسلطة.
وقد توصلت جريدة إنفوسوسيال بنسخ من الوثائق والمراسلات الرسمية التي تقدم بها المشتكي، وتُظهر تفاصيل دقيقة لدعواه، مرفقة بأدلة تدعم مزاعمه.
وبحسب مضمون الشكوى، كانت العلاقة بين المشتكي والمسؤول الكنسي مبنية على الثقة والتعاون لسنوات، قبل أن تتغير بشكل جذري عقب ظهور شخصية نسائية مثيرة للجدل، تحمل جنسية مزدوجة، وفرضت نفسها كمستشارة داخل المؤسسة. ووفقًا لما ورد في الشكوى، فقد استغلت هذه الأخيرة قربها من القيادة لنسج شبكة من النفوذ داخل الأبرشية، تسببت في إقصاء المدير المالي والتشهير به في دوائر دبلوماسية حساسة.
وتحمل الشكوى وصفًا دقيقًا لما اعتبره المشتكي “حملة ممنهجة” تعرض خلالها لاجتماعات مهينة، وتدقيقات إدارية ذات طابع عقابي، وضغوط نفسية أثرت على صحته العقلية ووضعه العائلي. كما أشار إلى واقعة خطيرة تمثلت في إرسال أشخاص إلى مقر سكنه خلال فترة مرضه، بغرض الترهيب والتخويف.
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال الملفات قيد النظر القضائي، وسط تساؤلات متزايدة، خصوصًا في بعض الأوساط الدبلوماسية بمدينة طنجة، حول مدى جدية هذه الاتهامات، ومتى ستتم محاسبة المعنيين بشكل فعلي.
وتثير هذه القضية الحساسة أسئلة أعمق حول الحصانة، والرقابة داخل بعض المؤسسات الدينية، وحدود السلطة الفردية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مزيد من الشفافية والمساءلة داخل الهيئات الروحية والرمزية ذات النفوذ الدولي.

