رغم الشعارات الرنانة التي ترفعها الجهات المعنية حول تقريب الإدارة من المواطن وتشجيع الاستثمار المحلي، إلا أن الواقع في مدينة طنجة يبدو مغايرًا تمامًا، خاصة حين يتعلق الأمر بالحصول على شهادة الاستغلال الضرورية لربط المحلات التجارية بشبكتي الماء والكهرباء.
في مختلف مقاطعات المدينة الأربع، يشتكي عدد كبير من المواطنين من صعوبات وعراقيل إدارية خانقة، تبدأ من المنصة الإلكترونية المعتمدة لتقديم الطلبات، ولا تنتهي عند التأخر غير المبرر في معالجة الملفات. وقد أصبحت هذه الشهادة، التي كان يفترض أن تكون إجراءً إداريًا بسيطًا، عقبة حقيقية أمام إطلاق الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
من بين أبرز المشاكل التي يواجهها المرتفقون كثرة الوثائق المطلوبة، والتي تختلف أحيانًا من مقاطعة لأخرى دون توحيد في المعايير.
طول مدة الانتظار، حيث يمتد حصول بعض الملفات لأسابيع بل أشهر دون رد واضح وغياب التواصل الفعال بين المقاطعات وشركة أمانديس، ما يؤدي إلى تبادل المسؤوليات وتعطيل المصالح.
أيضاً منصة إلكترونية معقدة وغير شفافة، تجعل التتبع صعبًا ولا توفر أجوبة دقيقة للمرتفقين.
وفي ظل هذه الأوضاع، اضطر العديد من المستثمرين الشباب وأصحاب المحلات إلى التراجع عن مشاريعهم بسبب عدم قدرتهم على استصدار شهادة الاستغلال، في خطوة تتناقض تمامًا مع التوجيهات الوطنية الهادفة إلى تشجيع المبادرة الحرة وتبسيط المساطر الإدارية.
ويختم أحد المواطنين حديثه لـ”أنفوسوسيال” بقوله:
“إذا كان الهدف من الإدارة هو خدمة المواطن، فإن شهادة الاستغلال في طنجة صارت وسيلة لطرده ونفوره.. لقد كرهنا الاستثمار وكرهنا التعامل مع المقاطعات، وكأننا نطلب خدمة شخصية لا حقًا قانونيًا.”
ويبقى السؤال المطروح:
هل تتحرك الجهات الوصية لوضع حد لهذه الفوضى الإدارية، وتفعيل الرقابة على أداء المقاطعات، أم أن شهادة الاستغلال ستبقى لعنة تطارد كل من يحاول بدء مشروع تجاري بمدينة طنجة؟

