الكثير من الأسر المغربية نحو المسابح العمومية كوسيلة للترفيه والترويح عن النفس، خاصة في المدن التي تفتقر إلى الشواطئ أو الفضاءات الطبيعية المفتوحة. إلا أن هذا الإقبال المتزايد يرافقه تحذير من أخصائيي الصحة حول مخاطر حقيقية قد تهدد سلامة مرتادي هذه المسابح، في حال غياب شروط النظافة والوقاية الصحية.
وتشير تقارير طبية إلى أن مياه المسابح قد تشكل بيئة مثالية لانتقال عدد من الأمراض المعدية، على رأسها الإسهال الناتج عن تلوث المياه بفضلات بشرية أو ميكروبات مقاومة للكلور، إضافة إلى حالات الطفح الجلدي، والتهابات الأذن، والفيروسات المعوية التي تنتشر بسرعة وسط الأطفال، مثل فيروس “نوروفيروس”. وتكمن خطورة هذه الأمراض في قدرتها على الانتقال من شخص لآخر حتى بعد مغادرة المسبح، ما يهدد بظهور بؤر عدوى داخل الأحياء والمجتمعات
ومن الأخطاء الشائعة بين الناس أن رائحة الكلور القوية في المسبح تعتبر دليلاً على النظافة، إلا أن المختصين يؤكدون أن هذه الرائحة القوية قد تكون مؤشراً على تفاعل الكلور مع مواد عضوية ملوثة مثل البول والعرق، ما يُعد دليلاً على أن المياه لم تُعالج بشكل سليم. كما أن بعض الفيروسات والبكتيريا قد تظل نشطة رغم وجود الكلور، خصوصاً إذا لم يتم احترام النسب المحددة للمعالجة أو تغيير المياه بشكل دوري.
وفي هذا السياق ينصح الأطباء المواطنين بعدم ابتلاع ماء المسبح أثناء السباحة، والحرص على الاستحمام فور الانتهاء منها، إضافة إلى ضرورة تجفيف الأذنين بشكل جيد لتفادي التهابات خطيرة. كما يُشدد على أهمية مراقبة الحالة العامة للمسبح قبل دخوله، خصوصاً في ظل غياب الرقابة في بعض المرافق الخاصة أو العشوائية.
وفي ظل هذه التحديات يبقى الوعي الصحي والتصرف المسؤول سواء من طرف المشرفين على المسابح أو المرتادين، عنصراً أساسياً للحفاظ على الصحة العامة، خاصة في فترة تعرف توافداً كبيراً من الأطفال والشباب على هذه المرافق.
