أصدرت المحكمة الابتدائية بتارودانت أول حكم من نوعه يُفعّل نظام العقوبات البديلة في ملف جنحي تلبسي، وذلك في إطار تطبيق مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.
وقد تضمن الحكم الابتدائي تغريم المتهم بمبالغ تراوحت بين 200 و1000 درهم، بسبب ارتكابه عدة مخالفات من بينها: عدم الإدلاء بوثيقة التأمين، وعدم تقديم سند الملكية، وعدم ارتداء الخوذة الواقية، واستعمال مركبة غير مرقمة. كما قضت المحكمة بحبسه لمدة أربعة أشهر نافذة، مع غرامة إضافية قدرها 1000 درهم عن باقي التهم.
وفي خطوة تُعد سابقة بمدينة تارودانت، قررت المحكمة استبدال العقوبة السجنية ببرنامج علاجي مكثف لمكافحة الإدمان، يستمر أربعة أشهر داخل مركز متخصص بمدينة أكادير. كما فرضت على المتهم التقيّد بعدد من التدابير الرقابية، تشمل حظر مغادرة محل سكنه من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحًا، والمواظبة على الحضور لدى مركز الدرك المحلي كل يومي إثنين وجمعة في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر، طيلة مدة تنفيذ العقوبة البديلة.
وشددت المحكمة على أن أي إخلال بهذه الشروط سيُفضي إلى تفعيل العقوبة الحبسية الأصلية، ضمانًا لجدية وفعالية التدابير المعتمدة.
كما تضمن الحكم إتلاف المواد المخدرة المحجوزة، وإرجاع الدراجة النارية إلى مالكها الشرعي، في احترام صارم للمقتضيات القانونية.
ويعكس هذا الحكم توجّهًا جديدًا في السياسة الجنائية بالمغرب، يقوم على تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، وتكريس مقاربة إصلاحية تهدف إلى إعادة إدماج المخالفين في المجتمع عبر برامج علاج وتأهيل، بدل الاقتصار على العقاب التقليدي.

