دفعت إسبانيا من جديد بمشروع النفق البحري الرابط بينها وبين المغرب عبر مضيق جبل طارق نحو مرحلة أكثر جدية، بعد إعلانها تكليف الشركة الهندسية “إينيكو” بإعداد دراسة تقنية محدثة تتعلق بالجانب الجيولوجي والهندسي للمسار المقترح للنفق.
وتسعى مدريد من خلال هذه الخطوة إلى تحيين الدراسات القديمة التي تعود إلى سنوات طويلة، وإطلاق مرحلة جديدة تهدف إلى تقييم الإمكانيات الفعلية لإنجاز النفق، الذي يُعد واحدًا من أكثر المشاريع طموحًا في المنطقة. وستعمل “إينيكو” على إعداد تصور مفصل للنفق الاستكشافي، مع تحليل المخاطر الزلزالية والبنية الجيولوجية لقاع المضيق، في أفق تقديم نتائجها قبل سنة 2026.
ويحظى المشروع بدعم سياسي متزايد من الجانبين المغربي والإسباني، إضافة إلى استفادته من تمويل أولي من الاتحاد الأوروبي موجّه لتحديث الدراسات التقنية. ويراهن البلدان على النفق البحري باعتباره رابطًا استراتيجيًا بين أوروبا وإفريقيا، يمكن أن يعزز التبادل التجاري وحركة المسافرين، ويمنح دفعة قوية للتعاون الاقتصادي.
ورغم هذا التقدم، لا تزال الطريق طويلة أمام تنفيذ المشروع، بالنظر إلى التحديات التقنية والمالية المرتقبة، خاصة أن المنطقة البحرية معروفة بتعقيدها الجيولوجي. وتشير تقديرات أولية إلى أن النفق قد لا يرى النور قبل حدود عام 2040.
وتؤكد الخطوة الإسبانية الأخيرة أن المشروع لا يزال حاضرًا ضمن أولويات التعاون الثنائي، وأن المرحلة المقبلة ستكون أساسية لتحديد إمكانية الانتقال من الدراسات النظرية إلى التحضير الفعلي لإنجاز هذا الربط القاري التاريخي.


