وكان ملف رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، أحمد الوهابي، قد دخل مرحلة جديدة بعد إحالة عامل الإقليم طلباً رسمياً إلى المحكمة الإدارية بطنجة يلتمس فيه عزله من منصبه.
وحسب ما كشفته مصادر موثوقة لـ”أنفوسوسيال”، فإن ملف العزل يضم حوالي عشرين نقطة اعتبرتها السلطات مخالفات تمس مجالات التدبير الإداري والمالي والتعميري.
وجاء هذا التطور في سياق توتر سياسي عاشته جماعة تزروت خلال الأسابيع الماضية، كان الوهابي في مركزه، وانتهى بإعلان حزب الأصالة والمعاصرة طرد الوهابي من صفوفه، قبل أن يتعمق الخلاف بسبب نزاعات قضائية بينه وبين نبيل بركة حول بنايات بمنطقة مولاي عبد السلام، إضافة إلى قضايا أخرى معروضة على القضاء، فضلا عن دخوله في صراع مع منسقة القيادة الثلاثة لحزب “البام”، ووزيرة التعمير والسكنى وسياسة المدينة، وزوجة نبيل بركة، فاطمة الزهراء المنصوري.
وكشف تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية التي قامت بزيارة ميدانية لجماعة تزروت ما بين 23 يونيو و11 يوليوز 2025، والذي اعتمده عامل العرائش لطلب عزل الوهابي، عن مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير ملفات التعمير.
وتشير المعطيات التي كشفتها مصادر “أنفو سوسيال” إلى أن التقرير كشف عن تسليم الجماعة لعدد من رخص الربط بالكهرباء دون التحقق من الوضعية القانونية للبنايات، إضافة إلى تسليم رخص لبنايات موضوع منازعات أو محاضر مخالفة. كما رصد التقرير إصدار شهادات غير منصوص عليها في التشريعات، وعدم تبليغ العشرات من الرخص إلى المصالح الإقليمية المختصة، وهو إجراء إلزامي يهدف إلى تعزيز الرقابة على الأوراش العمرانية.
وعلى المستوى المالي، بيّنت تقارير المراقبة وجود صعوبات في تدبير بعض الموارد المحلية، من بينها غياب إحصاء وحدات الإيواء السياحي الخاضعة للرسوم، والاعتماد على تقديرات غير دقيقة في احتساب مستحقات بعض الأنشطة التجارية. كما أشارت الوثائق إلى عدم اتخاذ إجراءات لتحصيل متأخرات مهمة، ما أدى إلى تراكم مبالغ الباقي استخلاصه إلى حدود يوليوز 2025 لما يفوق 860 ألف درهم، إضافة إلى فرض رسوم في غياب البنيات التحتية المرتبطة بها، وهو ما اعتبرته السلطات خللاً يؤثر على التوازن المالي للجماعة.
وفي جانب التدبير الإداري، أورد التقرير ملاحظات حول مساطر النفقات وسندات الطلب، من بينها غياب منافسة في بعض الصفقات وانفراد الرئيس بالتأشير على تنفيذ خدمات. كما تم تسجيل تأخر في أداء مصاريف التأمين الخاصة بالأعضاء واختلالات في تسيير حظيرة السيارات، من بينها عدم أداء الضرائب السنوية والفحص التقني. وأبرزت المفتشية كذلك ملاحظات تتعلق بالإعانات المقدمة للجمعيات وغياب الوثائق المؤطرة لتوزيعها، فضلاً عن عدم تحيين سجلات أملاك الجماعة، وهي عناصر اعتبرها عامل الإقليم مبررات كافية لطلب تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.
وتزامن هذا المسار الإداري مع بروز خلاف سياسي حاد بين الوهابي وفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والقيادية بحزب الأصالة والمعاصرة. فقد تقدّم الوهابي في وقت سابق بشكاية إلى النيابة العامة يتحدث فيها عن تصريحات اعتبرها مضرة بسمعته وبمكانته الانتخابية، بينما أكدت المنصوري أن قرار طرده من الحزب جاء بناء على شكايات داخلية ودراسة لجنة التحكيم والأخلاقيات. وبين حرب البلاغات والتصريحات بين الاثنين، اتسعت رقعة النقاش العمومي حول خلفيات هذا الخلاف وتأثيره على المشهد المحلي بجماعة تزروت.
وإضافة إلى النزاع بين الوهابي والمنصوري، كان الوهابي قد دخل في نزاع سابق مع زوجها نبيل بركة حول تحفيظ أرض جماعية تابعة للشرفاء العلميين بمنطقة مولاي عبد السلام. النزاع الذي تطور ليشمل صراعاً حول دار ضيافة وبنايات أخرى كان الوهابي قد صرح أنها بنيت بأموال عمومية، لكن فوق أراضي في ملكية بركة، وهي البنايات التي استطاع الوهابي استصدار حكم إفراغ بعد لجوءه للقضاء بسبب متأخرات كراء البنايات، وهي البنايات نفسها التي قادته هو نفسه للقضاء بعدما جرّه نبيل بركة للمحكمة بتهمة الهجوم على مسكن الغير وتعطيل شعيرة دينية، حيث صدر في حقه حكم بستة اشهر حبسا موقوف التنفيذ.
كل هذه الأحداث والتطورات المتلاحقة، سواء المتعلقة بملف العزل أو بالنزاع السياسي، ساهمت في جعل اسم الوهابي محط اهتمام واسع خلال الأشهر الأخيرة. ومع إحالة العامل لملف العزل على القضاء الإداري، يرتقب أن تواصل المحكمة دراسة التجاوزات المنسوبة للجماعة وفق المساطر القانونية المنظمة، في وقت تترقب فيه الساحة المحلية مآلات هذا الملف وانعكاساته على تدبير الشأن العام بالمنطقة.

