يعكس الإعلان الرسمي عن تأسيس “مجلس السلام” تحولا نوعيا في آليات التعاطي الدولي مع قضايا الأمن وتسوية النزاعات، حيث تراهن الولايات المتحدة وشركاؤها على بناء إطار مرن يجمع دولا قادرة على تقديم إسهام عملي وفعّال في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، برز حضور المغرب ضمن الدول المؤسسة كترجمة مباشرة للثقة التي راكمتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، بفضل مقاربتها القائمة على الاستقرار، والوساطة، والانخراط الإيجابي في المبادرات الدولية.
في المقابل، أثار غياب الجزائر عن هذه المبادرة تساؤلات واسعة حول موقعها في الرؤية الأمريكية الجديدة، وحدود تأثير خياراتها الدبلوماسية في محيط دولي سريع التحول. فاستمرار استبعادها من مبادرات كبرى يعكس، بحسب متابعين، تراجعا في قدرتها على التكيّف مع المقاربات البراغماتية التي باتت تحكم العلاقات الدولية، خاصة تلك التي تشترط وضوح المواقف والاستعداد العملي للمساهمة في الحلول بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي.
ويرى محللون أن إشراك المغرب في “مجلس السلام” ليس حدثا معزولا، بل امتداد لمسار دبلوماسي تراكمي عزز صورة المملكة كفاعل مسؤول يحظى بثقة شركائه الدوليين، سواء في ملفات الأمن الإقليمي، أو مكافحة الإرهاب، أو دعم الاستقرار في مناطق التوتر. كما يعكس هذا الاختيار إدراكا دوليا لأهمية الدور المغربي في ربط الجسور بين ضفتي المتوسط والعالمين العربي والإفريقي.
وبينما يرسّخ هذا التطور موقع الرباط في معادلات الأمن والسلم الدوليين، تجد الجزائر نفسها أمام تحدي إعادة تقييم تموقعها الدبلوماسي، في ظل مؤشرات متزايدة على انحسار حضورها في المبادرات الدولية الكبرى، وهو ما قد يفرض عليها مراجعة خياراتها إذا ما أرادت استعادة دور فاعل في المشهد الإقليمي والدولي.
مجلس السلام يعزز الثقة الدولية في المغرب ويقصي الجزائر من الحسابات الجديدة

اترك تعليق
