أثارت معطيات واردة في شكاية رسمية موجّهة إلى والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة جدلاً واسعاً داخل جماعة أصيلة، بعد الكشف عن حصول الرئيس السابق الراحل محمد بنعيسى على شهادات إعفاء من تحصيل ديون جبائية متعلقة بثلاث قطع أرضية في ملكيته، وذلك قبل وفاته بأربعة أيام، وفق ما جاء في الشكاية التي تقدّم بها عدد من مستشاري المجلس الجماعي بينهم نواب للرئيس ورؤساء لجان.
وحسب الوثيقة، فإن الإعفاء يهم الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، ويتعلق بثلاثة عقارات تحمل تسميات “السانية 1” و“بنعيسى” و“أصيلة بلاج 4”، موزعة على أحياء الخندقيين ومرغوبة والدغاليين بتراب الجماعة. وتؤكد الشكاية أن هذه الأملاك تعود لنفس الشخص، مشيرة إلى أن الإعفاء استند إلى لجنة تضم ممثلين عن السلطة ووزارة الفلاحة والجماعة.
المشتكون اعتبروا أن الإشكال لا يقتصر على منح الإعفاء، بل يمتد إلى ما وصفوه بعدم المطالبة بالديون المتراكمة عن سنوات سابقة، ما اعتبروه تغاضياً عن مستحقات مالية مهمة لفائدة الجماعة. كما أشاروا إلى أن القانون يفرض على ملاك الأراضي المعفاة الإدلاء بإقرار لدى مصالح الوعاء قبل فاتح مارس من كل سنة، وهو ما قالوا إنه لم يُحترم في هذه الحالة.
وأضافت الشكاية أن النائب الأول للرئيس السابق والحالي أقدم على توقيع شهادات الإعفاء المؤقت خارج نطاق اختصاصاته وتفويضه، وهو ما اعتبره المستشارون عاملاً إضافياً يثير الشبهات حول سلامة الإجراءات المتبعة. كما رجّحوا وجود شهادات إعفاء أخرى صدرت بالطريقة نفسها، ما قد يؤدي إلى حرمان الجماعة من مداخيل مالية مهمة.
وفي ختام شكايتهم، طالب المستشارون بفتح تحقيق إداري ومالي شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مؤكدين أن الهدف هو حماية المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي. ومن المرتقب أن تثير هذه القضية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية بالمنطقة خلال الأيام المقبلة.

