تشهد مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة، جعلت منها واحدة من أبرز الحواضر الصاعدة في المغرب، بل ووجهة استثمارية وسياحية ذات بعد دولي. غير أن هذا الزخم التنموي يطرح في المقابل تساؤلات حقيقية حول مدى قدرة البنية التحتية على مواكبة هذا النمو، وحول حصيلة المجلس الجماعي لمدينة طنجة، تحت قيادة العمدة منير الليموري، في تدبير هذا الملف الحيوي.
منذ تولي المجلس الحالي مهامه، ارتفعت سقوف الانتظارات لدى ساكنة طنجة، خاصة في ما يتعلق بتحسين الطرقات، معالجة مشاكل الصرف الصحي، تأهيل الأحياء الهامشية، وتطوير النقل الحضري. فهل نجح المجلس فعلاً في تحقيق هذه الأهداف، أم أن المدينة لا تزال تعاني من اختلالات بنيوية عميقة؟
في جولة عبر عدد من أحياء المدينة، تتباين الآراء بشكل لافت. ففي المناطق المركزية، تبدو بعض المشاريع واضحة للعيان، من إعادة تهيئة بعض المحاور الطرقية إلى تحسين الإنارة العمومية وتوسيع المساحات الخضراء. غير أن هذا التحسن لا يخفي واقعاً مختلفاً في أحياء أخرى، حيث لا تزال الطرق محفّرة، وشبكات الصرف الصحي تعاني من اختناقات متكررة، خاصة خلال التساقطات المطرية.
يقول أحد المواطنين من حي مغوغة: “هناك مجهودات، لكن ليست كافية. كلما تساقطت الأمطار نعيش نفس المعاناة، وكأن المدينة لم تستعد بعد لمثل هذه الظروف”. بينما ترى مواطنة من وسط المدينة أن “طنجة تغيّرت كثيراً في السنوات الأخيرة، لكن التغيير غير متوازن، هناك أحياء تستفيد أكثر من غيرها”.
هذا التفاوت يطرح سؤال العدالة المجالية، ومدى قدرة المجلس الجماعي على توزيع المشاريع بشكل عادل بين مختلف مناطق المدينة. كما يسلّط الضوء على إشكالية التخطيط الحضري، خاصة في ظل التوسع العمراني السريع الذي تعرفه طنجة.
في مجال النقل، لا يزال النقاش مفتوحاً حول فعالية الحلول المعتمدة. فبالرغم من إدخال حافلات جديدة وتحسين بعض الخطوط، يشتكي عدد من المواطنين من الاكتظاظ، وعدم انتظام المواعيد، وغياب الربط الكافي بين بعض الأحياء. فهل يحتاج القطاع إلى رؤية أكثر شمولية تتجاوز الحلول الظرفية؟
أما على مستوى البنية التحتية الكبرى، فقد استفادت طنجة من مشاريع وطنية ضخمة خلال العقدين الأخيرين، مما عزز موقعها كقطب اقتصادي. غير أن السؤال المطروح اليوم هو: هل نجح المجلس الجماعي في استثمار هذه الدينامية على المستوى المحلي، وتحويلها إلى تحسين ملموس في جودة حياة المواطنين؟
سياسياً، يواجه المجلس تحدي التوازن بين تدبير اليومي ورسم رؤية استراتيجية بعيدة المدى. فنجاح أي تجربة تدبيرية لا يقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة، بل بمدى تأثيرها الحقيقي على حياة الساكنة، وبقدرتها على خلق تنمية مستدامة وشاملة.
في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن المجلس يعمل في ظروف معقدة، تتداخل فيها اختصاصات عدة مؤسسات، مما يحد من هامش تحركه. لكن هذا الطرح لا يعفيه من مسؤولية التواصل مع المواطنين، وتقديم حصيلة واضحة وشفافة حول ما تم إنجازه وما لم يتحقق بعد.
تبقى طنجة اليوم أمام مفترق طرق: بين طموح التحول إلى مدينة عالمية، وواقع يفرض معالجة اختلالات البنية التحتية بشكل جذري. فهل يتمكن المجلس الجماعي من كسب هذا الرهان في ما تبقى من ولايته؟ وهل يشعر المواطن الطنجاوي فعلاً بأن مدينته تسير في الاتجاه الصحيح؟

