أميمة الباز
في أزقة حي خندق الورد بمدينة طنجة، تعيش عشرات القطط وضعاً مأساوياً يختصر جانباً من أزمة أوسع تتعلق بالحيوانات الضالة. قطط هزيلة، بعضها مريض، وأخرى تبحث يومياً عن لقمة تسد بها جوعها، في مشهد يعكس حجم الإهمال وغياب التدخل الفعّال.
هذه الحيوانات لم تولد لتواجه مصيراً كهذا، بل وجدت نفسها في الشارع نتيجة تخلي أصحابها عنها أو بسبب التكاثر العشوائي في غياب برامج التعقيم الكافية. ومع مرور الوقت، تتفاقم المعاناة، لتتحول إلى أزمة صحية وبيئية تمسّ الجميع.
عدد من الفاعلين الجمعويين وساكنة الحي دقّوا ناقوس الخطر، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المختصة، عبر توفير حملات تعقيم منتظمة، وعلاج الحالات المرضية، إلى جانب خلق فضاءات إيواء مؤقتة تحفظ كرامة هذه الكائنات وتحد من انتشارها في ظروف غير إنسانية.
المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من المواطن، الذي عليه الامتناع عن التخلي عن الحيوانات الأليفة، وتستمر مع السلطات المحلية التي يُفترض أن تضع برامج مستدامة لمعالجة الظاهرة بدل الاكتفاء بحلول ظرفية.
قطط خندق الورد اليوم لا تطلب الكثير… فقط القليل من الرحمة، وحقها في العيش بكرامة بعيداً عن الجوع والمرض. فهل تجد هذه الاستغاثة من يُصغي؟

