ظل اسم عبد الله الحاج المنبري، الملقب بـ”ميسي الحشيش”، لسنوات من بين أكثر الأسماء تداولاً في ملفات تهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا، دون أن يكون محل ملاحقة داخل المملكة. غير أن هذا الوضع عرف تحولاً بارزاً بعدما باشرت السلطات المغربية إجراءات جديدة قد تفتح مرحلة مختلفة في مسار القضية.
وتفيد معطيات متداولة بأن المصالح الأمنية أصدرت مذكرة بحث في حق المعني بالأمر، قبل أن يتم تحويل الملف إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في خطوة تعكس أهمية التحقيقات الجارية والطابع المعقد للوقائع التي يتم التدقيق فيها.
تحقيقات تتوسع بعد تفكيك شبكة الأنفاق
وتزامن هذا التطور مع استمرار الأبحاث المرتبطة بشبكة الأنفاق السرية التي استُخدمت في تهريب المخدرات بين محيط الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، حيث وسعت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية نطاق تنسيقها لتحديد هوية جميع الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بهذه الشبكات الإجرامية.
ورغم عدم الكشف رسمياً عن طبيعة الأفعال المنسوبة لعبد الله الحاج أو الأساس القانوني لمذكرة البحث، فإن نقل الملف إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يوحي بأن التحقيقات تجاوزت بعدها المحلي، وأصبحت تندرج ضمن ملفات مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
من ملاعب الكرة إلى دائرة التحقيق
وخلال السنوات الماضية، كان عبد الله الحاج يظهر بشكل علني في عدد من المناسبات الرياضية بشمال المغرب، حيث ارتبط اسمه بتسيير ودعم فرق محلية لكرة القدم، كما شوهد في مباريات رسمية دون أن تثار بشأنه أي إجراءات قضائية داخل البلاد، رغم ورود اسمه في تقارير أمنية إسبانية تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات.
ويبدو أن هذه المرحلة قد انتهت مع المستجدات الأخيرة، إذ أصبح الرجل لأول مرة موضوع تحريات مباشرة من قبل السلطات المغربية، في تحول يراه متابعون مؤشراً على تطور مستوى التعاون الأمني بين الرباط ومدريد في مواجهة شبكات تهريب المخدرات.
وفي السياق نفسه، أسفرت التحقيقات المرتبطة بملف الأنفاق عن توقيف عدد من المشتبه فيهم وإحالتهم على القضاء، بينما تتواصل الأبحاث لتعقب أسماء أخرى وردت في التحقيقات الإسبانية، والتي يُعتقد أنها لعبت أدواراً محورية في الشبكة.
وتشير هذه التطورات إلى أن السلطات الأمنية دخلت مرحلة جديدة تعتمد على الملاحقة الميدانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في ملفات التحقيق، وهو ما قد يقود إلى الكشف عن معطيات إضافية خلال الفترة المقبلة، في إطار الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وتعزيز التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا.

