في خطوة تعكس أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري ودعم التمدرس، اختتمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بشراكة مع مؤسسة “سندي” والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم فحص-أنجرة، السنة الأولى من برنامج مشترك يهدف إلى الحد من الهدر المدرسي وتعزيز فرص النجاح لفائدة الأطفال المنحدرين من الأوساط الهشة، وذلك في إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وأسفرت هذه الشراكة عن مواكبة نحو 700 تلميذ وتلميذة خلال الموسم الدراسي، إلى جانب تعزيز قدرات 22 أستاذًا وأستاذة عبر دورات تكوينية متخصصة، في تجربة تربوية ترتكز على الاستدامة وتتبنى رؤية شمولية لمعالجة أسباب التعثر الدراسي، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية.
ويقوم البرنامج التربوي “JODOOR+” على محورين أساسيين؛ أولهما تقديم دعم أكاديمي منتظم في المواد الأساسية، خاصة اللغة العربية والفرنسية والرياضيات، بهدف تجاوز صعوبات التعلم وترسيخ المكتسبات الدراسية، وثانيهما تنمية المهارات الحياتية للتلاميذ من خلال أنشطة فنية وثقافية وإبداعية تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي، بما يساعد الأطفال على تحقيق التوازن الشخصي والنجاح الدراسي.
ولم يقتصر البرنامج على مواكبة التلاميذ فقط، بل شمل أيضًا تكوين الأطر التربوية في مجالات البيداغوجيا الفارقية، والتعامل مع صعوبات التعلم، وإدماج الأنشطة الإبداعية داخل الفصول الدراسية، باعتبار الأستاذ عنصرًا محوريًا في إنجاح العملية التعليمية وضمان استدامة أثر المشروع. كما أولى البرنامج اهتمامًا خاصًا بأولياء الأمور، من خلال تنظيم لقاءات تحسيسية وتوعوية تروم تعزيز دور الأسرة في مواكبة المسار الدراسي للأبناء، وجعلها شريكًا أساسيًا في تحقيق النجاح المدرسي.
وتواصل مؤسسة “سندي”، المعترف لها بصفة المنفعة العامة، أداء رسالتها في مجال محاربة الفشل والهدر المدرسي منذ أكثر من 13 سنة، حيث تواكب سنويًا حوالي 30 ألف تلميذ وتلميذة من الأوساط الهشة على الصعيد الوطني، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية، في سبيل تمكين الأطفال من فرص متكافئة للتعلم وبناء مستقبل أفضل.

