أنفوسوسيال – الفنيدق | الحدود مع سبتة
مع استمرار عودة عدد من الشباب الذين حاولوا الوصول إلى مدينة سبتة، يبقى المشهد الأكثر إيلامًا بعيدًا عن عدسات الكاميرات، حيث تجلس أمهات في صمتٍ ثقيل، يحملن صور أبنائهن وبناتهن القاصرين، وينتظرن أي خبر يبدد قلقًا ينهش قلوبهن منذ أيام.
وبالقرب من منطقة “الديوانة” على الحدود مع سبتة، تعيش عشرات الأمهات حالة من الترقب والخوف بعد انقطاع الاتصال بأبنائهن الذين غادروا نحو المجهول. فلا مكالمة هاتفية، ولا رسالة قصيرة، ولا أي معلومة تؤكد إن كانوا بخير أو في حاجة إلى المساعدة.
ورغم عودة أعداد كبيرة من الشباب إلى أسرهم، فإن معاناة العائلات التي لا تزال تجهل مصير أبنائها مستمرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاصرين دفعهم حلم الهجرة إلى خوض مغامرة محفوفة بالمخاطر.
هذه الأمهات لا يطالبن اليوم إلا بحق بسيط: معرفة مصير فلذات أكبادهن. فبين الخوف والأمل، يقضين ساعات طويلة في انتظار اتصال قد يطمئن قلوبهن، أو خبر ينهي حالة الغموض التي يعشنها.
إن هذه الأزمة لا تختزل في أرقام العابرين أو العائدين، بل تكشف عن جانب إنساني مؤلم، عنوانه القلق الذي يرافق كل أم فقدت الاتصال بابنها، وكل أسرة تنتظر عودة غائب لا تعرف عنه شيئًا.
وفي خضم هذه التطورات، تبقى الحاجة ملحة إلى تكثيف جهود البحث والتواصل مع الأسر، وتمكينها من الحصول على المعلومات المتعلقة بالمفقودين، بما يخفف من معاناتها ويضع حدًا لحالة الانتظار التي أصبحت، بالنسبة للكثيرين، أشد قسوة من الخبر نفسه.
ويبقى الأمل معقودًا على عودة جميع المفقودين سالمين إلى أحضان أسرهم، وأن تنتهي هذه المحنة الإنسانية التي تركت أثرًا عميقًا في نفوس الأمهات والآباء، وجعلت الانتظار عنوانًا لأيام لا تنتهي.


