تدخل الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر في دائرة طنجة أصيلة مراحلها الحاسمة، وسط منافسة محتدمة بين عدد من الأسماء التي تطمح إلى انتزاع المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة، في سباق تحوّل إلى واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة بجهة طنجة.
ومن بين الأسماء التي لفتت الانتباه منذ بداية السباق، يبرز المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، الذي دخل المنافسة باعتباره أحد الوجوه التي كان يعول عليها لإحداث بعض التغيير في الخريطة السياسية المحلية، خصوصاً بالنظر إلى خلفيته المهنية وتجربته السابقة في الاستحقاقات الانتخابية.
لكن الزخم الذي رافق ظهوره الأول لم يستمر بالوتيرة نفسها، إذ بدأت تساؤلات تطرح حول قدرته على تحويل حضوره السياسي إلى قوة انتخابية قادرة على وضعه ضمن دائرة المنافسة الفعلية على أحد المقاعد الخمسة.
وتتجه أصابع النقاش إلى طريقة إدارة الحملة الانتخابية والاختيارات التي رافقت تحرك المرشح، وسط قراءات محلية ترى أن بعض القرارات ربما لم تخدم صورته الانتخابية بالشكل المطلوب، بينما يعتقد آخرون أن المسؤولية قد تتجاوز المرشح لتشمل طريقة اشتغال محيطه الحزبي والتنظيمي.
ومع ذلك، فإن سجل المزرياحي الانتخابي يمنحه ورقة لا يمكن تجاهلها، فقد سبق له خوض غمار الانتخابات سنة 2011 تحت مظلة سياسية مختلفة، وتمكن آنذاك من حصد أكثر من 850 صوتاً، ما يؤكد امتلاكه تجربة سابقة ومعرفة بطبيعة المعركة الانتخابية داخل الدائرة.
غير أن الاحتفاظ بذلك الرصيد وتحويله إلى أصوات جديدة يظل تحدياً مختلفاً تماماً، خاصة في ظل دخول أسماء قوية إلى السباق وارتفاع منسوب التنافس بين الأحزاب التي تراهن على الفوز بالمقاعد الخمسة. وهنا ستكون قدرة المزرياحي على تعبئة الأصوات خلال الأيام الأخيرة عاملاً حاسماً في تحديد موقعه الحقيقي.
ومع اقتراب موعد الحسم، تبدو معركة المزرياحي أشبه باختبار سياسي مفتوح على أكثر من احتمال: فإما أن يتمكن في اللحظات الأخيرة من قلب التوقعات واستعادة الزخم، أو أن تؤكد صناديق الاقتراع أن البداية الواعدة لم تكن كافية لمجاراة المنافسة الشرسة في دائرة طنجة أصيلة.


