كشف تقرير حقوقي أوروبي جديد عن معطيات وصفت بـ “الصادمة” تتعلق بظروف عيش وسوء معاملة يتعرض لها الأطفال والقاصرون المغاربة غير المرافَقين في مراكز الاستقبال وعلى الأراضي البلجيكية، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة الجهات المقصرة.
وسلط التقرير، الصادر عن لجنة متابعة حقوق الطفل التابعة للاتحاد الأوروبي، الضوء على الاختلالات البنيوية التي تشهدها منظومة رعاية القاصرين الأجانب في بلجيكا. وأشار إلى أن العشرات من الأطفال المغربة يجدون أنفسهم في بيئة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، مع تسجيل حالات إهمال طبي، وتأخر في تعيين أوصياء قانونيين، فضلاً عن الاكتظاظ الشديد في المراكز المخصصة لإيوائهم.
وأكدت المعطيات الواردة في التقرير أن الفئات الهشة من هؤلاء الأطفال تظل عرضة للاستغلال من قبل شبكات التهريب والجريمة المنظمة، بسبب غياب التأطير النفسي والاجتماعي الكافي، واستمرار تأخر السلطات في البت في ملفات لجوئهم أو حمايتهم القانونية.
وأثار التقرير موجة من التفاعلات داخل الأوساط الحقوقية والسياسية في أوروبا، حيث دعت منظمات غير حكومية المفوضية الأوروبية إلى التدخل للضغط على السلطات البلجيكية من أجل الامتثال للمواثيق الدولية الخاصة بحماية حقوق الطفل.
وفي هذا السياق، صرح أحد الخبراء المشاركين في إعداد التقرير بأن “الوضع يتجاوز مجرد نقص في الإمكانيات اللوجستية ليصبح أزمة حماية حقوقية صريحة تنتهك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1989”.
ويرى مراقبون أن نشر هذا التقرير يضع الحكومة البلجيكية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، وسط توقعات بفتح قناة تواصل ومباحثات بين الرباط وبروكسل لوضع آلية مشتركة تضمن حماية هؤلاء القاصرين وتأمين إعادة دمجهم أو تسوية وضعياتهم بما يخدم مصلحتهم الفضلى.


